تفسير البيضاوي - البيضاوي - ج ٢ - الصفحة ٩٥
هؤلاء بقوله * (ونعم أجر العاملين) * لأن المتدارك لتقصيره كالعامل لتحصيل بعض ما فوت على نفسه وكم بين المحسن والمتدارك والمحبوب والأجير ولعل تبديل لفظ الجزاء بالأجر لهذه النكتة والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ونعم أجر العاملين ذلك يعني المغفرة والجنات * (قد خلت من قبلكم سنن) * وقائع سنها الله في الأمم المكذبة كقوله تعالى * (وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل) * وقيل أمم قال ما عاين الناس من فضل كفضلكمو ولا رأوا مثله في سالف السنن * (فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) * لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم * (هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) * إشارة إلى قوله * (قد خلت) * أو مفهوم قوله * (فانظروا) * أي أنه مع كونه بيانا للمكذبين فهو زيادة بصيرة وموعظة للمتقين أو إلى ما لخص من أمر المتقين والتائبين وقوله قد خلت جملة معترضة للحث على الإيمان والتوبة وقيل إلى القرآن * (ولا تهنوا ولا تحزنوا) * تسلية لهم عما أصابهم يوم أحد والمعنى لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم ولا تحزنوا على من قتل منكم * (وأنتم الأعلون) * وحالكم إنكم أعلى منهم شأنا فإنكم على الحق وقتالكم لله وقتلاكم في الجنة وإنهم على الباطل وقتالهم للشيطان وقتلاهم في النار أو لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم اليوم أو وأنتم الأعلون في العاقبة فيكون بشارة لهم بالنصر والغلبة * (إن كنتم مؤمنين) * متعلق بالنهي أي لا تهنوا إن صح إيمانكم فإنه يقتضي قوة القلب بالوثوق على الله أو بالأعلون
(٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 ... » »»