تفسير الثعلبي - الثعلبي - ج ١٠ - الصفحة ١٩٧
الأصبهاني قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن مهدي بن رستم الأصبهاني قال: حدثنا عبد الله بن صالح المصري قال: حدثني ابن لهيعة وأخبرنا أبو القاسم قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرايفي قال: أخبرنا عثمان بن سعيد الدارجي قال: أخبرنا عبد الله بن صالح قال: حدثني ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينما هو في صحاري عدن إذا هو قد وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول الحصن قصور كبيرة وأعلام طوال، فلما دنى منها ظن أن فيها أحدا يسأله عن إبله فلم ير خارجا ولا داخلا فنزل عن دابته وعقلها وسل سيفه ودخل من باب الحصن، فلما دخل في الحصن إذا هو ببابين عظيمين لم ير أعظم منهما، والبابان مرصعان بالياقوت الأبيض والأحمر فلما رأى ذلك دهش وأعجبه ففتح أحد البابين، فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها، وإذا قصور كل قصر معلق تحته أعمدة من زبرجد وياقوت وفوق كل قصر منها غرف:
(اعتبر يا أيها المغرور بالعمر المديد أنا شداد بن عاد صاحب الحصن المشيد) وأخو القوة والبأساء والملك الحشيد دار أهل الأرض لي من خوف وعيدي ووعيد وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد وبفضل الملك والعدة فيه والعديد فأتى هود وكنا في ضلال قبل هود فدعانا لو قبلناه إلى الأمر الرشيد وعصيناه ونادى هل من محيد فأتتنا صيحة تهوي من الأفق البعيد فتوافينا كزرع وسط بيداء حصيد " * (وثمود) *) أي وثمود " * (الذين جابوا) *) قطعوا وخرقوا " * (الصخر) *) الحجر واحدتها صخرة بالواد يعني بوادي القرى، فنحتوا منها بيوتا كما قال الله سبحانه: " * (وكان ينحتون من الجبال بيوتا آمنين) *).
قال أهل السير: أول من نحت الجبال والصخور والرخام ثمود، فبنوا من الدور والمنازل ألفي ألف وسبع مائة ألف كلها من الحجارة، وأثبت أبو جعفر وأبو حاتم وورش الياء في الوادي وصلا، وأثبتها في الوصل والوقف ابن كثير برواية البزي والعواش ويعقوب على الأصل، وحذفها الآخرون في الحالتين؛ لأنها رأس آية.
" * (وفرعون ذي الأوتاد) *) اختلفوا فيه فقال بعضهم: أراد ذا الجنود والجموع الذين يقوون أمره ويسددون مملكته، وسمي الأجناد أوتادا لكثرة المضارب التي كانوا يضربونها ويوتدونها في أسفارهم، وهي رواية عطية عن ابن عباس
(١٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 ... » »»