أحكام القرآن - الجصاص - ج ٣ - الصفحة ٨٨
قد كانوا نقضوا العهد بمعاونتهم بني كنانة على قتل خزاعة وكانت حلفاء للنبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك جاء أبو سفيان إلى المدينة يسأل النبي صلى الله عليه وسلم تجديد العهد بينه وبين قريش فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، فمن أجل ذلك لم يحتج إلى النبذ إليهم إذ كانوا قد أظهروا نقض العهد بنصب الحرب لحلفاء النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي نحو معنى الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم، حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا حفص بن عمر النمري قال: حدثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم - وقال غيره سليم بن عامر - رجل من حمير قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول:
الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر! فنظروا فإذا عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء " فرجع معاوية.
وقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل). أمر الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بإعداد السلاح والكراع قبل وقت القتال إرهابا للعدو والتقدم في ارتباط الخيل استعدادا لقتال المشركين. وقد روي في القوة أنها الرمي، حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال:
أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي ثمامة بن شفي (1) الهمداني أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ". وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل قال: حدثنا فضل بن سحتب قال: حدثنا ابن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عمرو عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وكل لهو المؤمن باطل إلا رميه بقوسه أو تأديبه فرسه أو ملاعبته امرأته فإنهن من الحق ". وحدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني أبو سلام عن خالد بن زيد عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة! صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، وارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن

(1) قوله: " شفي " بضم المعجمة و فتح الفاء و تشديد التحتانية، كذا في خلاصة تهذيب الكمال (لمصححه).
(٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 ... » »»