تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٨ - الصفحة ٣٢
إليه قوله: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين) البقرة: 213 كما تقدم في تفسير الآية.
وقوله: (ولو كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم) المراد بالكلمة مثل قوله: حين اهباط آدم (ع) إلى الأرض: (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) البقرة: 36.
المعنى: ولولا أن الله قضى فيهم الاستقرار والتمتع في الأرض إلى أجل سماه وعينه لقضى بينهم إثر تفرقهم في دينه وانحرافهم عن سبيله فأهلكهم باستدعاء من هذا الذنب العظيم.
وقول القائل: إن الله قد قضى وأهلك كما يقصه في قصص نوح وهود وصالح عليه السلام وقد قال تعالى: (ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط) يونس: 47.
مدفوع بأن ما قصه تعالى من القضاء والاهلاك إنما هو في أمم الأنبياء في زمانهم من المكذبين بين الرادين عليهم وما نحن فيه من قوله: (ولولا كلمة سبقت من ربك) الآية في أممهم بعدهم وهو واضح من السياق.
وقوله: (وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب) ضمير (من بعدهم) لأولئك الذين تفرقوا من بعد علم بغيا بينهم وهم الأسلاف، والذين أورثوا الكتاب من بعدهم أخلافهم فمفاد الآية أن البادئين بالاختلاف المؤسسين للتفرقة كانوا على علم من الحق وإنما أبدعوا ما أبدعوا، بغيا بينهم، وأخلافهم الذين أورثوا الكتاب مبعدهم في شك مريب - موقع في الريب - منه.
وما أوردناه في معنى الآية هو الذي يعطيه السياق، ولهم في تفسيرها أقاويل كثيرة لا جدوى في إسقاطها فلير جع في الوقوف عليها إلى كتبهم.
قوله تعالى: (فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم إلى آخر الآية. تفريع على ما ذكر من شرع دين واحد لجميع الأنبياء وأممهم ثم انقسام أممهم إلى أسلاف اختلفوا في الدين عن علم بغيا، وإلى أخلاف شاكين مرتابين فيما أورثوه من
(٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 ... » »»
الفهرست