تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٦ - الصفحة ٢٨٦
لغاية بعيدة، والابتلاء الامتحان، والزلزلة والزلزال الاضطراب، والشدة القوة وتختلفان في أن الغالب على الشدة أن تكون محسوسا بخلاف القوة، قيل: ولذلك يطلق القوى عليه تعالى دون الشديد.
والمعنى في ذلك الزمان الشديد امتحن المؤمنون واضطربوا خوفا اضطرابا شديدا.
قوله تعالى: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا) الذين في قلوبهم مرض هم ضعفاء الايمان من المؤمنين وهم غير المنافقين الذين يظهرون الايمان ويبطنون الكفر، وانما سمى المنافقون الرسول لمكان اظهارهم الاسلام.
والغرور حمل الانسان على الشر بإراءته في صورة الخير والاغترار احتماله له.
قال الراغب: يقال: غررت فلانا أصبت غرته ونلت منه ما أريد، والغرة - بكسر الغين - غفلة في اليقظة. انتهى.
والوعد الذي يعدونه غرورا من الله ورسوله لهم بقرينة المقام هو وعد الفتح وظهور الاسلام على الدين كله وقد تكرر في كلامه تعالى كما ورد أن المنافقين قالوا:
يعدنا محمد أن يفتح مدائن كسرى وقيصر ونحن لا نأمن أن نذهب إلى الخلاء.
قوله تعالى: (وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا) يثرب اسم المدينة قبل الاسلام ثم غلب عليه اسم مدينة الرسول بعد الهجرة ثم المدينة، والمقام بضم الميم الإقامة، وقولهم: لا مقام لكم فارجعوا أي لا وجه لإقامتكم ههنا قبال جنود المشركين فالغلبة لهم لا محالة فارجعوا ثم أتبعه بحكاية ما قاله آخرون فقال عاطفا على قوله: قالت طائفة: (ويستأذن فريق منهم) أي من المنافقين والذين في قلوبهم مرض (النبي) في الرجوع (يقولون) استئذانا (ان بيوتنا عورة) أي فيها خلل لا يأمن صاحبها دخول السارق وزحف العدو (وما هي بعورة ان يريدون) أي ما يريدون بقولهم هذا (الا فرارا).
قوله تعالى: (ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها وما تلبثوا بها الا يسيرا) ضمائر الجمع للمنافقين والمرضى القلوب، والضمير في (دخلت) للبيوت ومعنى دخلت عليهم دخل الجنود البيوت حال كونه دخولا عليهم، والأقطار جمع قطر وهو الجانب، والمراد بالفتنة بقرينة المقام الردة والرجعة من الدين والمراد بسؤالها
(٢٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 ... » »»
الفهرست