التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج ١ - الصفحة ٤٨٥
والعياشي نسب قراءة السلام إلى الصادق (عليه السلام) لست مؤمنا وإنما فعلت ذلك خوفا من القتل تبتغون عرض الحياة الدنيا تطلبون ماله الذي هو حطام سريع الزوال وهو الذي يبعثكم على العجلة وترك التثبت فعند الله مغانم كثيرة تغنيكم عن قتل أمثاله لماله كذلك كنتم من قبل أول ما دخلتم في الإسلام وتفوهتم بكلمتي الشهادة فتحصنت بها دماؤكم وأموالكم من غير أن تعلم مواطاة قلوبكم ألسنتكم فمن الله عليكم بالاشتهار بالإيمان والاستقامة في الدين فتبينوا وافعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل الله بكم ولا تبادروا إلى قتلهم ظنا بأنهم دخلوا فيه اتقاء وخوفا وتكريرها تأكيد لتعظيم الأمر وترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم إن الله كان بما تعملون خبيرا عالما به وبالغرض منه فلا تتهافتوا (1) في القتل واحتاطوا فيه.
القمي نزلت لما رجع رسول الله من غزوة خيبر وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام وكان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى فلما أحس بخيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جمع ماله وأهله وصار في ناحية الجبل فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فمر به أسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبره بذلك فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله واني رسول الله فقال يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أفلا شققت الغطاء عن قلبه لا ما قال بلسانه قبلت ولا ما كان في نفسه علمت فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقاتل أحدا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فتخلف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه وأنزل الله في ذلك ولا تقولوا لمن القى إليكم السلام الآية.
أقول: في هذا الخبر ما يدل على نفاق أسامة وابتغائه عرض الحياة الدنيا وكفى في ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا ما كان في نفسه علمت عذرا

(1) التهافت التساقط والتتابع، والتهافت التساقط شيئا فشيئا (م) والمراد لا ترتكبوا القتل من غير روية.
(٤٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 نبذة من حياة المؤلف 2
2 ديباجة الكتاب 7
3 المقدمة الأولى: في نبذة مما جاء في الوصية بالتمسك بالقرآن وفي فضله 15
4 المقدمة الثانية: في نبذة مما جاء في أن علم القرآن كله إنما هو عند أهل البيت (عليهم السلام) 19
5 المقدمة الثالثة: في نبذة مما جاء في أن جل القرآن إنما نزل فيهم وفي أوليائهم وفي أعدائهم وبيان سر ذلك 24
6 المقدمة الرابعة: في نبذة مما جاء في معاني وجوه الآيات وتحقيق القول في المتشابه وتأويله 29
7 المقدمة الخامسة: في نبذة مما جاء في المنع من تفسير القرآن بالرأي والسر فيه 35
8 المقدمة السادسة: في نبذة مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويله ذلك 40
9 المقدمة السابعة: في نبذة مما جاء في أن القرآن تبيان كل شئ وتحقيق معناه 56
10 المقدمة الثامنة: في نبذة مما جاء في أقسام الآيات واشتمالها على البطون والتأويلات وأنواع اللغات والقراءات والمعتبرة منها 59
11 المقدمة التاسعة: في نبذة مما جاء في زمان نزول القرآن وتحقيق ذلك 64
12 المقدمة العاشرة: في نبذة مما جاء في تمثل القرآن لأهله يوم القيامة 67
13 المقدمة الحادية عشرة: في نبذة مما جاء في كيفية التلاوة وآدابها 70
14 المقدمة الثانية عشرة: في بيان ما اصطلحنا عليه في التفسير 75
15 تفسير الاستعاذة 79
16 سورة الفاتحة وهي سبع آيات 80
17 سورة البقرة وهي 286 آية 90
18 سورة آل عمران وهي 200 آية 315
19 سورة النساء وهي 177 آية 413