تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - ج ٣ - الصفحة ٢٣٠
خطب، وقيل: ينتظرون ما يفعل بهم (١). ويجوز أن يكون القيام بمعنى الوقوف والجمود في مكان لتحيرهم.
قد استعار سبحانه النور للحق والقرآن والبرهان في مواضع من كتابه، وهذا من ذلك، والمعنى: (وأشرقت الأرض) بما يقيمه فيها من الحق والعدل، و (الكتب): صحائف الأعمال، وهو اسم الجنس.
(زمرا) أفواجا متفرقة بعضها في إثر بعض (قالوا بلى) أتانا الرسل وتلوا علينا الآيات والحجج، ولكن وجبت علينا (كلمة) ربنا: ﴿لأملأن جهنم﴾ (2) بسوء أعمالنا. (مثوى المتكبرين) فاعل (بئس) واللام للجنس، والمخصوص بالذم محذوف وهو " جهنم ". (حتى) هي التي يحكى بعدها الجمل، والجملة المحكية التي بعدها هي الشرطية، إلا أن جزاءها محذوف، وإنما حذف لأنه في صفة ثواب أهل الجنة، فدل بحذفه على أنه شيء لا يحيط به الوصف، وموضعه بعد قوله: (خلدين)، وقيل: (حتى إذا جآءوها وفتحت أبوبها) أي: مع فتح أبوابها (3)، والمراد بسوق أهل النار طردهم إليها بعنف وإهانة، والمراد بسوق أهل الجنة سوق مراكبهم وحثها سراعا بهم إلى منزل الكرامة والرضوان، وقيل: إن أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها، وأما أبواب الجنة فيقدم فتحها بدليل قوله: (مفتحة لهم الأبوب) فلذلك جيء بالواو، كأنه قيل: وقد فتحت أبوابها (4).
(سلم عليكم) دعاء لهم بالسلامة والخلود (طبتم) بالعمل الصالح في الدنيا، وطابت أعمالكم وزكت (فادخلوها) جعل دخولهم الجنة مسببا عن الطيب

(١) قاله البغوي في تفسيره: ج ٤ ص ٨٧.
(٢) الأعراف: ١٨، هود: ١١٩.
(٣) حكاه الزجاج في معاني القرآن: ج ٤ ص ٣٦٤.
(٤) قاله النحاس في إعراب القرآن: ج 4 ص 23، والآية من سورة ص: 50.
(٢٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 225 226 227 228 229 230 231 233 234 235 236 ... » »»