تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ١٢
* (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار (15) ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (16) فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم (17)) * الزحف: الجيش الذي يرى لكثرته، كأنه يزحف أي: يدب دبيبا، من زحف الصبي: إذا دب على استه، سمي بالمصدر، والجمع زحوف، والمعنى: إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جم وأنتم قليل فلا تفروا، فضلا عن أن تساووهم في العدد أو تدانوهم، فيكون * (زحفا) * حالا من * (الذين كفروا) *، ويجوز أن يكون حالا من الفريقين، أي: إذا لقيتموهم متزاحفين أنتم وهم، أو حالا من " المؤمنين "، كأنهم أخبروا بما سيكون منهم يوم حنين (1) حين ولوا مدبرين وهم زحف: اثنا عشر ألفا، وفي قوله: * (ومن يولهم يومئذ دبره) * أمارة عليه * (إلا متحرفا لقتال) * هو الكر بعد الفر، يخيل عدوه أنه منهزم ثم يعطف عليه، وهو نوع من مكائد الحرب * (أو متحيزا) * أي: أو منحازا * (إلى فئة) * إلى جماعة أخرى من المسلمين سوى الفئة التي هو فيها، وانتصابهما على الحال و * (إلا) * لغو، أو على الاستثناء من " المولين "، أي: ومن يولهم إلا رجلا منهم متحرفا أو متحيزا، ووزن متحيز متفيعل لا متفعل، لأنه من حاز يحوز، فبناء متفعل منه متحوز.
* (فلم تقتلوهم) * الفاء جواب شرط محذوف، تقديره: إن افتخرتم بقتلهم فأنتم

(١) حنين: موضع بين الطائف ومكة، حارب فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسلمون هوازن وثقيف فهزمهم وغنم ما كانوا ساقوه معهم من النساء والصبيان والماشية. انظر تفصيل يوم حنين في تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٣٤٤ - 362.
(١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 ... » »»