التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٩ - الصفحة ٥١٠
بين الحق والباطل " كريم " فالكريم هو الذي من شأنه أن يعطي الخير الكثير، فلما كان القرآن من شأنه أن يعطي الخير الكثير بالأدلة التي تؤدي إلى الحق في الدين كان كريما على حقيقة معنى الكريم، لا على التشبيه بطريق المجاز، والكريم في صفات الله من الصفات النفسية التي يجوز فيها لم يزل كريما، لان حقيقته تقتضي ذلك من جهة ان الكريم الذي من شأنه ان يعطي الخير الكثير، فلما كان القادر على التكرم هو الذي لا يمنعه مانع من شأنه ان يعطي الخير الكثير صح أن يقال إنه لم يزل كريما.
وقوله " في كتاب مكنون " قيل: هو اللوح المحفوظ أثبت الله تعالى فيه القرآن والمكنون المصون.
وقوله " لا يمسه إلا المطهرون " قال ابن عباس ومجاهد والضحاك: لا يمس الكتاب الذي في السماء إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة - في قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وجابر وابن زيد وأبي نهيد ومجاهد. وقيل " لا يمسه إلا المطهرون " في حكم الله. وقد استدل بهذه الآية على أنه لا يجوز للجنب والحائض والمحدث أن يمسوا القرآن، وهو المكتوب في الكتاب الذي فيه القرآن أو اللوح.
وقال قوم: إنه لا يجوز لهم ان يمسوا الكتاب الذي فيه، ولا أطراف أو راقه، وحملوا الضمير على أنه راجع إلى الكتاب وهو كل كتاب فيه القرآن. وعندنا إن الضمير راجع إلى القرآن. وإن قلنا إن الكتاب هو اللوح المحفوظ، فلذلك وصفه بأنه مصون، ويبين ما قلناه قوله " تنزيل من رب العالمين " يعني هذا القرآن تنزيل من رب العالمين أنزله الله الذي خلق الخلائق ودبرهم على ما أراد.
قوله تعالى:
(أفبهذا الحديث أنتم مدهنون (81) وتجعلون رزقكم
(٥١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 ... » »»
الفهرست