التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٥ - الصفحة ١٦٩
وسيحانا وانساح الماء انسياحا وسيحه تسييحا.
امر الله تعالى في هذه الآية ان يقال لهؤلاء المشركين أن يسيحوا في الأرض أربعة اشهر آمنين وإنما أحلهم هذه الأشهر لأنها الأشهر الحرم إلى آخر المحرم من أول شوال، في قول ابن عباس والزهري. وقال الفراء: كانت المدة إلى آخر المحرم لأنه كان فيهم من كان مدته خمسين ليلة، وهو من لم يكن له عهد من النبي صلى الله عليه وآله فجعل الله ذلك له. قال: ومعنى الأشهر الحرم المحرم وحده وإنما جمعه لأنه متصل بذي الحجة وذي القعدة فكأنه قال: فإذا انقضت الثلاثة أشهر.
وقال أبو عبد الله عليه السلام أول الأربعة الأشهر يوم النحر وآخرها العاشر من شهر ربيع الاخر، وهو قول محمد بن كعب القرطي ومجاهد، وقال الحسن: إنما جعل لهم هذه المدة، لان منهم من كان عهده أكثر من أربعة اشهر فحط إليها. ومنهم من كان أقل فرفع إليها. وقال أبو علي الجبائي: كان يوم النحر لعشرين من ذي القعدة إلى عشرين من ربيع الأول، لان الحج كان تلك السنة في ذلك الوقت ثم صار في السنة الثانية في ذي الحجة وفيها حجة الوداع، وكان سبب ذلك النسئ الذي كان في الجاهلية.
وقرأ براءة على الناس يوم النحر بمكة علي بن أبي طالب عليه السلام لان أبا بكر كان على الموسم في تلك السنة فاتبعه النبي صلى الله عليه وآله بعلي عليه السلام، وقال:
لا يبلغ عني الأرجل منى - في قول الحسن وقتادة ومجاهد والجبائي - وروى أصحابنا ان النبي صلى الله عليه وآله كان ولاه أيضا الموسم، وأنه حين أخذ البراءة من أبي بكر رجع أو بكر فقال: يا رسول الله انزل في قرآن؟ فقال: لا، ولكن لا يؤدي إلا أنا أو رجل مني. وروى الشعبي عن محرز بن أبي هريرة: قال: قال أبو هريرة: كنت أنادي مع علي عليه السلام حين أذن المشركين فكان إذا اضمحل صوته مما ينادي دعوت مكانه قال فقلت يا ابه اي شئ كنتم تقولون؟ قال: كنا نقول لا يحج بعد عامنا هذا
(١٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 ... » »»
الفهرست