فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي - ج ٦ - الصفحة ٣٨٠
9296 - (نية المؤمن خير) وفي رواية بدله: أبلغ (من عمله) لما تقرر ولأن المؤمن في عمل ونيته عند فراغه لعمل ثان ولأن النية بانفرادها توصل إلى ما لا يوصله العمل بانفراده ولأنها هي التي تقلب العمل الصالح فاسدا والفاسد صالحا مثابا عليه ويثاب على العمل ويعاقب عليها أضعاف ما يعاقب عليه فكانت أبلغ وأنفع وقيل إذا فسدت النية وقعت البلية ومن الناس من تكون نيته وهمته أجل من الدنيا وما عليها وآخر نيته وهمته من أخس نية وهمة فالنية تبلغ بصاحبها في الخير والشر ما لا يبلغه عمله فأين نية من طلب العلم وعلمه ليصلي الله عليه وملائكته وتستغفر له دواب البر وحيتان البحر إلى نية من طلبه لمأكل أو وظيفة كتدريس وسبحان الله كم بين من يريد بعلمه وجه الله والنظر إليه وسماع كلامه وتسليمه علمه في جنة عدن وبين من يطلب حظا خسيسا كتدريس أو غيره من العرض الفاني (وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته فإذا عمل المؤمن عملا) صالحا (ثار في قلبه نور) ثم يفيض على جوارحه قال الحكيم: والنية نهوض القلب إلى الله وبدوها خاطر ثم المشيئة ثم الإرادة ثم النهوض ثم اللحوق إلى الله تعالى مرتحلا بعقله وعمله وذهنه وهمته وعزمه فمن هنا تتم النية ومنه يخرج إلى الأركان فيظهر على الجوارح فعله وإذا صح العزم خرج الرياء والفخر والخيلاء من جميع أعماله وبلغ مقام الأقوياء وأما غير الكامل فصدره مرج من المروج ملتف فيه من النبات ما إذا تخطى فيه لا يكاد يستبين موضع قدمه أن يضعه من كثرة النفاق فهذا صدر فيه أشغال النفس وفنونها ووساوس شهواتها فمن أين يأتي النور وإنما يستنير قلب أجرد أزهر في صدره فسح قد شرحه الله للإسلام فهو على نور من ربه رطب بذكر الله ورحمته وصلب بآلاء الله والناس في هذه النية على طبقات أمانية العامة فارتحالهم إلى الله بهذا العلم والعقل والذهن والهمة والعزم فمبلغ ارتحالهم المحو ثم ليس لقلوبهم من القوة ما يرتحلون به فيطيرون لأنه لا ريش لقلوبهم والمحو مسدود لأن القلوب لما مالت إلى النفوس وإطاعتها انسد طريقها إلى ربها وأما العارفون فنياتهم صارت كلها نية واحدة لأن القلب ارتحل إلى الله ووجد الطريق إليه فمر والقلب أمير والنفس أسير (طب عن سهل بن سعد) الساعدي، قال الهيثمي: رجاله موثقون إلا حاتم بن عباد بن دينار لم أر من ذكر له ترجمة اه‍ وأطلق الحافظ العراقي أنه ضعيف من طريقه.
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف 9297 - (النائحة إذا لم تتب قبل موتها) أي قبل حضور موتها، قيد به إيذانا بأن شرط التوبة أن يتوب وهو يؤمل البقاء ويتمكن من العمل ذكره التوربشتي (تقام) يعني تحشر ويحتمل أنها تقام حقيقة
(٣٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 ... » »»
الفهرست