الدرر - ابن عبد البر - الصفحة ٢١٦
ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس وأصباح قريش فقال أبو سفيان فما الحيلة فقال له العباس هذه والله لئن ظفر بك ليقتلنك فارتدف خلفي وانهض معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأردفه العباس ولقي به العسكر فلما رأى الناس العباس على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسكوا ومر على نار عمر ونظر عمر إلى أبي سفيان فميزه فقال أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ثم خرج يشتد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسابقه العباس فسبقه العباس على البغلة وكان عمر بطيئا في الجري فدخل العباس ودخل عمر على أثره فقال يا رسول الله هذا عدو الله أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عقد ولا عهد فأذن لي أضرب عنقه فقال له العباس مهلا يا عمر فوالله لو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنه من بني عبد مناف فقال عمر مهلا فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب لو أسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس أن يحمله إلى رحله ويأتيه به صباحا ففعل العباس ذلك فلما أصبح أتى به النبي عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم يأن لك بأن تعلم أن لا إله إلا الله فقال أبو سفيان بأبي أنت وأمي ما أحلمك وما أكرمك وأوصلك والله لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لقد أغناني قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه فإن في النفس منها شيئا حتى الآن فقال له العباس أسلم قبل أن تضرب عنقك فأسلم فقال العباس يا رسول الله إن أبا سفيان يحب الفخر فاجعل له شيئا فقال رسول الله
(٢١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 ... » »»