الدرر - ابن عبد البر - الصفحة ١٩٠
الأذل وإن شئت والله لنخرجنه من المدينة وقال سعد بن عبادة يا رسول الله إن هذا رجل يحمله حسده على النفاق فدعه إلى عمله وقد كان قومه على أن يتوجوه بالخرز قبل قدومك المدينة ويقدموه على أنفسهم فهو يرى أنك نزعت ذلك منه وقد خاب وخسر إن كان يضمر خلاف ما يظهر وقد أظهر الإيمان فكله إلى ربه وقال عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول يا رسول الله بلغني أنك تريد قتل أبي فإن كنت تريد ذلك فمرني بقتله فوالله إن أمرتني بقتله لأقتلنه وإني أخشى يا رسول الله إن قتله غيري أن لا أصبر عن طلب الثأر فأقتل مسلما فأدخل النار وقد علمت الأنصار أني من أبر أبنائها بأبيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له وقال له بر أباك ولا يرى منك إلا خيرا فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى المدينة من تلك الغزاة وقف عبد الله بن عبد الله بن أبي لأبيه بالطريق وقال والله لا تدخل المدينة حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدخول فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدخوله وفي هذه الغزاة قال أهل الإفك في عائشة رضي الله عنها ما قالوا فبرأه الله مما قالوا ونزل القرآن ببراءتها ورواية من روى أن سعد بن معاذ راجع في ذلك سعد بن عبادة وهم وخطأ وإنما تراجع في ذلك سعد بن عبادة مع أسيد بن حضير كذلك ذكر ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله وغيره وهو الصحيح لأن سعد بن معاذ مات في منصرف
(١٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 ... » »»