عمدة القاري - العيني - ج ١٩ - الصفحة ٩
أشار به إلى قوله تعالى: * (فأخذتهم الصيحة مشرقين) * (الحجر: 37) وفسر الصيحة بالهلكة، وهكذا فسرها أبو عبيدة. قوله: (مشرقين) أي: حين أشرقت الشمس عليهم وهم قوم لوط عليه السلام.
1 ((باب: * (إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين) * (الحجر: 81)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (إلا من استرق السمع) * وليس في بعض النسخ: باب، وأوله: * (وحفظنا من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع) * الآية.
قوله: (وحفظناها) أي: السماء بالشهب * (من كل شيطان رجيم) * أي: مرجوم مبعد. قوله: * (إلا من استرق السمع) * استثناء منقطع، أي: لكن من استرق السمع، وعن ابن عباس: إنهم كانوا لا يحجبون عن السماوات، فلما ولد عيسى عليه السلام، منعوا من ثلاث سماوات، فلما ولد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، منعوا من السماوات أجمع فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمى (بشهاب مبين)، أي: بنار بين، والشهاب في اللغة: النار الساطعة.
1074 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قضي الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كالسلسلة على صفوان قال علي وقال غيره صفوان ينفذهم ذالك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترقو السمع ومسترقو السمع هاكذا واحد فوق آخر ووصف سفيان بيده وفرج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضها فوق بعض فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى يلقوها إلى الأرض وربما قال سفيان حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على فم الساحر فيكذب معها مائة كذبة فيصدق فيقولون ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقا للكلمة التي سمعت من السماء.
(مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وعكرمة هو مولى ابن عباس.
والحديث أخرجه البخاري أيضا عن الحميدي في التفسير وفي التوحيد أيضا عن علي بن عبد الله. وأخرجه أبو داود في الحروف عن أحمد بن عبدة. وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى. وأخرجه ابن ماجة في التفسير عن يعقوب بن حميد بن كاسب، وقال الدارقطني: رواه علي بن حرب عن سفيان فوقفه، ورواه أيضا عن إسحاق بن عبد الواحد عن ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن أبي هريرة، قال: هذا غلط في ذكره ابن عباس بأن جماعة رووه عن سفيان، فقالوا: عن عكرمة حدثنا أبو هريرة.
قوله: (يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم)، ولم يقل صريحا: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحتمال الواسطة أو شيء من كيفية البلاغ. قوله: (إذا قضى الله)، أي: إذا حكم الله عز وجل، بأمر من الأمور والقضاء فصل الأمر سواء كان بقول أو فعل، وهذا بمعنى التقدير، ويجيء بمعنى الخلق كما في قوله عليه السلام: لما قضى الله، أي: لما خلقه. قوله: (ضربت الملائكة) أي: ملائكة السماء بأجنحتها. قوله: (خضعانا)، بضم الخاء مصدر من خضع نحو غفر غفرانا، ويقال: خضع يخضع خضوعا وخضعانا وهو الانقياد والطاعة، ويروى بكسر الخاء كالوحدان، ويجوز أن يكون جمع خاضع، وقال الكرماني: أي خاضعين، وقال شيخ شيخنا الطيبي، إذا كان خضعانا جمعا كان حالا، وإذا كان مصدرا يجوز أن يكون مفعولا مطلقا لما في ضرب الأجنحة من معنى الخضوع أو مفعولا له، وذلك لأن الطائر إذ استشعر خوفا أرخى جناحيه مرتعدا. قوله: (لقوله)، أي: لقول الله، عز وجل. قوله: (كالسلسلة على الصفوان)، تشبيه القول المسموع بالسلسلة على الصفوان كما شبه في بدء الوحي بقوله: كصلصلة الجرس، وهو صوت الملك بالوحي، والصفوان: الحجر الأملس، وقال الخطابي: الصلصلة
(٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 ... » »»