عمدة القاري - العيني - ج ١٩ - الصفحة ٢٥٧
وفتح الباء الموحدة: ابن خالد الكوفي ماله في البخاري إلا ثلاثة أحاديث هذا، وآخر تقدم في الزكاة، وآخر يأتي في الطب، وحارثة بن وهب الخزاعي بالمهملة والثاء المثلثة.
والحديث ذكره البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن كثير وفي النذور عن محمد بن المثنى. وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن المثنى وغيره وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن المثنى به. وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن محمد بن بشار عن ابن مهدي عن سفيان به.
قوله: (متضعف) بكسر العين وفتحها والفتح أشهر، وكذا ضبطه الدمياطي. وقال ابن الجوزي: وغلط من كسرها وإنما هو بالفتح. وقال النووي: روي بالفتح عند الأكثرين وبكسرها ومعناه: ويستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا يقال: تضعفه أي: استضعفه، وأما الكسر فمعناه: متواضع خامل متذلل. واضع من نفسه، وقيل: الضعف رقة القلب ولينه للإيمان. قوله: (لو أقسم على الله لأبره) أي: لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى بإبراره لأبره. وقيل: لو دعاه لأجابه.
قوله: (كل عتل) هو الغليظ. وقيل: الشديد من كل شيء، وقيل: الكافر. وقال الداودي: هو السمين، العظيم العنق والبطن، وقال الهروي: هو الجموع المنوع، ويقال: هو القصير البطن، وقيل: الأكول الشروب الظلوم. (والجواظ) بفتح الجيم وتشديد الواو ثم ظاء معجمة وهو الشديد الصوت في الشر، وقيل: المتكبر المختال في مشيته الفاخر. وقيل: الكثير اللحم. وليس المراد استيعاب الطرفين وإنما المراد أن أغلب أهل الجنة وأن أغلب أهل النار هؤلاء.
2 ((باب: * (يوم يكشف عن ساق) * (القلم: 24)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (يوم يكشف عن ساق) * قيل: تكشف القيامة عن ساقها، وقيل: عن أمر شديد فظيع وهو إقبال الآخرة. وذهاب الدنيا، وهذا من باب الاستعارة تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى اجتهاد ومعاناة ومقاساة للشدة شمر عن ساقه، فاستعير الساق في موضع الشدة، وإن لم يكن كشف الساق حقيقة، كما يقال: أسفر وجه الصبح، واستقام له صدر الرأي، والعرب تقول: لسنة الحرب: كشفت عن ساقها.
9194 حدثنا آدم حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا.
.
مطابقته للترجمة في قوله: (يكشف ربنا عن ساقه) وآدم هو ابن أبي إياس، والليث هو ابن سعد، وخالد بن يزيد من الزيادة. الجمحي السكسكي الإسكندراني الفقيه المفتي، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني، وزيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وأبو سعيد هو الخدري واسمه سعد بن مالك الأنصاري، وهذا الحديث مختصر من حديث الشفاعة.
قوله: (يكشف ربنا عن ساقه)، من المتشابهات، ولأهل العلم في هذا الباب قولان: أحدهما: مذهب معظم السلف أو كلهم تفويض الأمر فيه إلى الله تعالى والإيمان به، واعتقاد معنى يليق لجلال الله عز وجل والآخر: هو مذهب بعض المتكلمين أنها تتأول على ما يليق به، ولا يسوغ ذلك إلا لمن كان من أهله بأن يكون عارفا بلسان العرب، وقواعد الأصول والفروع، فعلى هذا قالوا: المراد بالساق هنا الشدة، أي: يكشف الله عن شدة وأمر مهول، وكذا فسره ابن عباس، وقال عياض: المراد بالساق النور العظيم، وروي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يوم يكشف عن ساق) قال: عن نور عظيم يخرون له سجدا وعن قتادة فيما رواه عبد بن حميد (يوم يكشف عن ساق) عن أمر فظيع، وعن عبد الله هي ستور رب العزة إذا كشف للمؤمن يوم القيامة، وعن الربيع بن أنس: يكشف عن الغطاء فيقع من كان آمن به في الدنيا ساجدا، وقال الحكيم الترمذي وأما القول من قال: المراد بالساق الشدة في القيامة، وفي هذا قوة لأهل التعطيل، وجاء حديث عن ابن مسعود يرفعه، وفيه
(٢٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 ... » »»