عمدة القاري - العيني - ج ١٧ - الصفحة ١١٤
عثمان بأيام، روى عنه جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر وابن الزبير، رضي الله تعالى عنهم، وابنه عبد الله الراوي عنه الزهري، ولد على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قيل: سنة ست من الهجرة، وحفظ: عنه وهو صغير، وتوفى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين، وتوفي سنة خمس وثمانين، وله أخ آخر يسمى عبد الله أيضا، وله صحبة أيضا صحب هو وأبوه النبي صلى الله عليه وسلم، واستشهد يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: (وكان من أكبر بني عدي)، أي: وكان عبد الله بن عامر من أكبر بني عدي، بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد الياء: ابن كعب ابن لؤي، ولم يكن منهم، وإنما كان حليفا لهم، ووصفه بكونه أكبرهم بالنسبة لمن لقيه الزهري منهم. قوله: (قدامة)، بضم القاف ابن مظعون، بسكون الظاء المعجمة: ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، يكنى أبا عمرو، قيل: أبا عمرو الأول أشهر، هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه، عثمان وعبد الله ابني مظعون، شهد بدرا وسائر المشاهد، استعمله عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، على البحرين ثم عزله وولى عثمان بن أبي العاص، وكان سبب عزله إياه أنه أخبر أنه شرب مسكرا، فلما ثبت عنده حده، وغضب على قدامة ثم رأى عمر في منامه أنه قيل له: صالح قدامة فإنه أخوك، فاستيقظ فقال: علي به فأبى، فأخبر فقال: جروه فأتي به فجعل عمر يستغفر له فاصطلحا. قوله: (وهو)، أي: قدامة المذكور خال عبد الله بن عمر بن الخطاب وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وكانت صفية بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب زوجة قدامة وأم عبد الله وحفصة زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون وأخيه قدامة بن مظعون.
4013 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن سالم ابن عبد الله أخبره قال أخبر رافع بن خديج عبد الله بن عمر أن عميه وكانا شهدا بدرا أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع قلت لسالم فتكريها أنت قال نعم إن رافعا أكثر على نفسه. (انظر الحديث 2339 وطرفه) (وانظر الحديث 2347).
ذكره هنا لأجل قوله: (وكانا شهدا بدرا) وعبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري، وهو يروي عن عمه جويرية ابن أسماء، وهو من مشايخ مسلم أيضا، وهو يروي عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم الزهري.
قوله: (أخبر)، فعل ماض من الإخبار. وقوله: (رافع بن خديج) بالرفع فاعله و (عبد الله بن عمر) بالنصب مفعوله، ووقع في رواية المستملي: أخبرني رافع قيل: هو خطأ، وخديج، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم: ابن رافع بن عدي بن زيد الأنصاري الحارثي الخزرجي. قوله: (أن عميه) تثنية عم وهما: ظهير مصغر ظهر ومظهر ابنا رافع بن عدي بن زيد، وشهد ظهير العقبة الثانية، وقتل مظهر بخيبر زمن عمر بن الخطاب، قتله غلمان له، فأجلى عمر أهل خيبر من أجل ذلك لأنه كان يأمرهم، وقال الدمياطي: لم يشهد بدرا، إنما شهد أحدا، قيل: أنه اعتمد في ذلك على قول ابن سعد، والمثبت أثبت من النافي. قوله: ( فتكريها أنت؟) أي: افتكري المزارع أنت؟ قال: نعم، وأصل الحديث مر في كتاب المزارعة في: باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا. قوله: (إن رافعا أكثر على نفسه) هذا إنكار من سالم على رافع، قال الكرماني: فإن قلت: رافع رفع الحديث إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فلم قال: هو أكثر على نفسه؟ قلت: لعل غرضه أنه لا يفرق بين الكراء ببعض ما يحصل من الأرض، والكراء بالنقد ونحوه، والأول هو المنهي عنه لا مطلقا.
4014 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن حصين بن عبد الرحمان قال سمعت عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي قال رأيت رفاعة بن رافع الأنصاري وكان شهد بدرا.
ذكره هنا لأجل قوله: (وكان شهد بدرا) وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين. قوله: (الليثي) بالنصب لأنه صفة عبد الله، وكذلك قوله: (الأنصاري) بالنصب لأنه صفة رفاعة، وقد تقدمت ترجمة رفاعة، وتمام هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من
(١١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 ... » »»