عمدة القاري - العيني - ج ٨ - الصفحة ٢٢٤
مطابقته للترجمة في قوله: (أبرز قبره)، و موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري، تكرر ذكره، و أبو عوانة، بفتح العين: الوضاح بن عبد الله اليشكري، و هلال بن حميد، ويقال ابن أبي حميد، ويقال ابن عبد الله الجهيني الوزان، بفتح الواو وتشديد الزاي وبالنون، مر في: باب ما يكره من اتخاذ المساجد، مع الحديث فإنه أخرجه هناك: عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن هلال الوزان عن عروة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. وقد ذكرنا هناك ما فيه الكفاية.
قوله: (لولا ذلك) من كلام عائشة، رضي الله تعالى عنها. قوله: (أبرز)، على صيغة المجهول أي: أظهر. قوله: (خشي)، على صيغة المعلوم، أي: خشي رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (أو خشي) على صيغة المجهول، فالخاشي الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، أو عائشة، أو رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (وعن هلال) يعني: بلإسناد المذكور. قوله: (كناني: عروة) أي: ابن الزبير بن العوام الذي روى عنه هذا الحديث، واختلفوا في كنية هلال، فقيل: أبو أمية، وقيل: أبو الجهم، وقيل: أبو عمرو وهو المشهور، ومعنى: كناني أي: جعلني ذا كنية ونسبني إليها. ولعل غرض البخاري بإيراد هذا الكلام التنبيه على لقاء هلال عروة. قوله: (ولم يولد لي) جملة حالية أي: كناني بكنية والحال لم يولد لي ولد، لأن الغالب لا يكنى الشخص إلا باسم أول أولاده، وهذا كناه ولا جاء له ولد.
وفيه: جواز التكنية سواء جاء للمكني ولد أو لا، وقد كنى الشارع عائشة بابن أختها، عبد الله بن الزبير.
حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن سفيان التمار أنه حدثه أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما مطابقته للترجمة ظاهرة.
ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة. الثاني: عبد الله بن المبارك المروزي. الثالث: أبو بكر بن عياش، بالياء آخر الحروف المشددة وفي آخره شين معجمة: الكوفي المقرئ المحدث، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة. الرابع: سفيان بن دينار الكوفي التمار، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الميم: وهو من كبار أتباع التابعين، وقد لحق عصر الصحابة، رضي الله تعالى عنهم ولم تعرف له رواية عن صحابي. وفي (تاريخ البخاري: سفيان بن زياد، ويقال: ابن دينار التمار العصفري، وزعم الباجي: أن بعضهم فرق بين ابن زياد وبين أبي دينار، وزعم أنه هو المذكور عند البخاري في (الصحيح)، وكل منهما كوفي عصفري، ولم يرو البخاري عن أبي دينار التمار إلا قوله هذا، وقد وثقه ابن معين وغيره، وروى ابن أبي شيبة هذا القول، وزاد: (وقبر أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، مسنمين). ورواه أبو نعيم في (المستخرج): وقبر أبي بكر وعمر كذلك، وقال إبراهيم النخعي: أخبرني من رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه مسنمة ناشزة من الأرض عليها مرمر أبيض. وقال الشعبي، رحمه الله تعالى: رأيت قبور شهداء أحد مسنمة، وكذا فعل بقبر عمر وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم. وقال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب أنه يستحب أن تسنم القبور ولا ترفع ولا يكون عليها تراب كثير، وهو قول الكوفيين والثوري ومالك وأحمد، واختاره جماعة من الشافعية منهم، المزني: أن القبور تسنم لأنها أمنع من الجلوس عليها، وقال أشهب وابن حبيب: أحب إلى أن يسنم القبر، وإن يرفع فلا بأس. وقال طاووس: كان يعجبهم أن يرفع القبر شيئا حتى يعلم أنه قبر، وادعى القاضي حسين اتفاق أصحاب الشافعي على التسنيم، ورد عليه بأنه جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح، كما نص عليه الشافعي، وبه جزم الماوردي وآخرون. وفي (التوضيح): وقال الشافعي: تسطح القبور ولا تبنى ولا ترفع وتكون على وجه الأرض نحوا من شبر. قال: وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم، عليه السلام، ووضع عليه الحصباء ورش عليه الماء، وأن مقبرة الأنصار والمهاجرين مسطحة قبورهم، وروي عن مالك مثله واحتج الشافعي أيضا بما روى الترمذي عن أبي الهياج الأسدي، واسمه: حيان. قال لي علي: ألا أبعثك على ما بلغني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا إلا طمسته). وبما روى أبو داود عن القاسم بن محمد قال: دخلت علي عائشة، رضي الله تعالى عنها، فقلت: يا أماه اكشفي لي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدما، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي
(٢٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 ... » »»