عمدة القاري - العيني - ج ٨ - الصفحة ٢١٨
والأوسط للعامة والأعلى للشهداء. وفيه: فضل تعبير الرؤيا. وفيه: أن من قدم خيرا وجده غدا في القيامة لقوله: (أتيت منزلك). وفيه: استحباب إقبال الإمام بعد سلامه على أصحابه. وفيه: مبادرة المعبر إلى تأويلها أول النهار قبل أن يتشعب ذهنه باشتغاله في معاشه في الدنيا، ولأن عهد الرائي قريب ولم يطرأ عليه ما يشوشها، ولأنه قد يكون فيها ما يستحب تعجيله: كالحث على خير والتحذير عن معصية. وفيه: إباحة الكلام في العلم. وفيه: أن استدبار القبلة في جلوسه للعلم أو غيره جائز.
49 ((باب موت يوم الاثنين)) أي: هذا باب في بيان فضل الموت يوم الاثنين. فإن قلت: ليس لأحد اختيار في تعيين وقت الموت، فما وجه هذا؟ قلت: له مدخل في التسبب في حصوله بأن يرغب إلى الله لقصد التبرك، فإن أجيب فخير حصل وإلا يثاب على اعتقاده.
7831 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخلت على أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم قالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة وقال لها في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يوم الإثنين قال فأي يوم هاذا قالت يوم الإثنين قال أرجو فيما بيني وبين الليل فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران فقال اغسلوا ثوبي هاذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيها قلت إن هاذا خلق. قال إن الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح.
.
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم كانت وفاته يوم الاثنين، فمن مات يوم الاثنين يرجى له الخير لموافقة يوم وفاته يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فظهرت له مزية على غيره من الأيام بهذا الاعتبار، فإن قلت: روى الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر). قلت: هذا حديث انفرد بإخراجه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل لأن ربيعة بن سيف يرويه عن ابن عمر، ولا يعرف له سماع منه، فلذلك لم يذكره البخاري، فاقتصر على ما وافق شرطه.
ورجاله قد ذكروا غير مرة، ووهيب بالتصغير هو ابن خالد البصري.
ذكر معناه: قوله: (دخلت على أبي بكر، رضي الله تعالى عنه) تعني أباها. قوله: (في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم؟) أي: في كم ثوبا كفنتم، و: كم، الاستفهامية وإن كان لها صدر الكلام، ولكن الجار كالجزء له فلا يتصدر عليه. فإن قلت: كان أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلمهم بحاله وأموره، فما وجه هذا السؤال؟ قلت: هذا السؤال من أبي بكر عن كفن النبي صلى الله عليه وسلم وعن اليوم الذي مات فيه، والجواب عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، كانا في مرض موته، وكان قصده من ذلك موافقته للنبي صلى الله عليه وسلم حتى في التكفين، وكان يرجو أيضا أن تكون وفاته في اليوم الذي مات فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لشدة اتباعه إياه في حياته، فأراد اتباعه في مماته، وحصل قصده في التكفين، لأن عائشة لما قالت: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية، أشار أبو بكر أن يكون كفنه أيضا في ثلاثة أثواب، حيث قال: إغسلوا ثوبي هذا، وأشار به إلى ثوبه الذي كان يمرض فيه، وزيدوا عليه ثوبين ليصير ثلاثة أثواب، مثل كفن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما وفاته فقد تأخرت عن وقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين، وتوفي أبو بكر ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وذلك كان لحكمة في التأخير، وهي أنه إنما تأخر عن يوم الاثنين
(٢١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 ... » »»