عمدة القاري - العيني - ج ٢ - الصفحة ١٩١
(إنما هو موسى آخر) روي بتنوين موسى، وبغير تنوين. أما وجه التنوين فلأنه منصرف لكونه نكرة. وقال ابن مالك: قد ينكر العلم تحقيقا أو تقديرا، فيجري مجرى نكرة، وجعل هذا مثال التحقيقي. وأما وجه ترك التنوين فظاهر. وأما لفظة: آخر. فإنه غير منصرف للوصفية الأصلية، ووزن الفعل، فلا ينون على كل حال.
فإن قلت: هو أفعل التفضيل فلم لا يستعمل بأحد الوجوه الثلاثة؟ قلت: غلب عليه الإسمية المحضة مضمحلا عنه معنى التفضيل بالكلية. قوله: (فقال) أي: ابن عباس. وقوله: (كذب عدو الله)، جملة من الفعل والفاعل مقول القول. قوله: (أبي بن كعب) فاعل: حدثنا. قوله: (قام موسى) جملة من الفعل والفاعل مقول القول. وقوله: (النبي)، بالرفع صفة موسى. قوله: (خطيبا) نصب على الحال. قوله: (أي الناس) كلام إضافي مرفوع بالابتداء، (وأعلم) خبره، والتقدير: أعلم منهم، كما في قولك: الله أكبر، أي: من كل شيء. قوله: (فقال) عطف على قوله: (فسئل). قوله: (أنا أعلم) مبتدأ وخبره مقول القول، والتقدير: أنا أعلم الناس. قوله: (فعتب الله عليه)، الفاء تصلح للسببية. قوله: (إذ) بسكون الذال للتعليل. قوله: (لم يرد) يجوز فيه وفي أمثاله ضم الدال وفتحها وكسرها. أما الضم فلأجل ضمة الراء، وأما الفتح فلأنه أخف الحركات؛ وأما الكسر فلأن الأصل في الساكن إذا حرك أن يحرك بالكسر، ويجوز فك الإدغام أيضا. وقوله: (العلم) منصوب لأنه مفعول: (لم يرد). قوله: (أن عبدا) بفتح: أن لأن أصله: بأن عبدا. قوله: (من عبادي) في محل النصب لأنه صفة: عبدا. وقوله: (بمجمع البحرين) يتعلق بمحذوف، أي: كائنا بمجمع البحرين. قوله: (هو أعلم منك). جملة اسمية في محل الرفع لأنها خبر: أن. قوله: (رب) أصله: يا ربي، فحذف حرف النداء وياء المتكلم للتخفيف اكتفاء بالكسر. قوله: (وكيف لي به؟) التقدير: كيف الالتقاء لي به؟ أي: بذلك العبد؟ وقوله: (لي)، في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وهو الالتقاء المقدر، وكيف، وقع حالا، إذ التقدير: على أي حالة الالتقاء لي؟ كما في قولك: كيف جاء زيد؟ فإن التقدير فيه: على أي حالة جاء زيد؟ وقد علم أن كيف، اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل في قوله:
على كيف تبيع الأحمرين وللإخبار به مع مباشرة الفعل، نحو: وكيف كنت؟ فبالإخبار به انتفت الحرفية، وبمباشرته للفعل انتفت الفعلية، والغالب عليه أن يكون استفهاما إما حقيقيا، نحو: وكيف زيد، أو غيره نحوه * (كيف تكفرون بالله) * (البقرة: 28) فإنه أخرج مخرج التعجب. قوله: (به) يتعلق بالمقدر الذي ذكرناه، والفاء في: (فقيل) عاطفة. قوله: (احمل) أمر، وفاعله: أنت، مستتر فيه (وحوتا) مفعوله، والجملة مقول القول. قوله: (في مكتل)، في موضع النصب على أنه صفة لحوتا، أي: حوتا كائنا في مكتل. قوله: (فإذا)، للشرط و (فقدته) جملة فعل الشرط. وقوله: (فهو ثم)، جملة وقعت جواب الشرط، فلذلك دخلته الفاء. وقوله: (ثم) بفتح الثاء المثلثة ظرف بمعنى هناك. وقالت النحاة: هو اسم يشار به إلى المكان البعيد نحو: * (وأزلفنا ثم الآخرين) * (الشعراء: 64) وهو ظرف لا يتصرف، فلذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى: * (وإذا رأيت ثم رأيت) * (الإنسان: 20). قوله: (معه)، التصريح بالمعية للتأكيد وإلا فالمصاحبة مستفادة من الباء في قوله: (بفتاه). قوله: (يوشع) في موضع الجر لأنه عطف بيان من: فتاه، ولم يظهر فيه الجر لكونه غير منصرف للعلمية والعجمة، و: (نون) منصرف على اللغة الفصحى كنوح، ولوط: فافهم. قوله: (حتى) للغاية. قوله: (فناما) عطف على: وضعا. قوله: (فاتخذ) عطف على: فانسل. قوله: (سربا). قال الزجاج: نصب سربا على المفعول، كقولك: اتخذت طريقي مكان كذا، واتخذت طريقي في السرب، واتخذت زيدا وكيلا. قلت: يجوز أن يكون نصبا على المصدرية بمعنى: يسرب سربا أي: يذهب ذهابا يقال: سرب سربا في الماء إذا ذهب ذهابا. قوله: (عجبا) نصب على أنه خبر: كان. قوله: (بقية ليلتهما)، كلام إضافي، وانتصاب: بقية، على أنه بمعنى الظرف، لأن بقية الليل هي الساعات التي بقيت منه، وليلتهما مجرورة بالإضافة. قوله: (ويومهما) يجوز فيه الجر والنصب. أما الجر فعطف على: ليلتهما، وأما النصب فعلى إرادة سير جميع اليوم. ووقع في التفسير: فانطلقا بقية يومهما وليلتهما. قال القاضي: وهو الصواب، لقوله: (فلما أصبح). وفي رواية: (حتى إذا كان من الغد)، وكذا وقع في مسلم بتقديم يومهما ولهذا قال بعض الأذكياء: إنه مقلوب، والصواب تقديم اليوم لأنه قال: فلما أصبح، ولا يصبح إلا عن ليل. وقال بعضهم: ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (فلما أصبح) أي: من الليلة التي تلي اليوم الذي سارا جميعه. قلت: هذا احتمال بعيد لأنه يلزم أن يكون سيرهما بقية الليلة واليوم الكامل والليلة الكاملة من اليوم الثاني، وليس كذلك. قوله: (قال موسى) جواب: لما. قوله: (آتنا)، جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وآت، أمر من الإيتاء. وقوله: (غداءنا) بفتح الغين مفعول آخر، واللام في: لقد للتأكيد. و: قد، للتحقيق. قوله: (نصبا)، نصب لأنه مفعول: لقينا. قوله:
(١٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 ... » »»