دراسات في علم الدراية - علي أكبر غفاري - الصفحة ١٢٩
مدلولها عنده " وفي تعليله تأمل، فتأمل.
ومنها: رواية الثقة الجليل عن أشياخه، قال - رحمه الله -: فإن علم أن فيهم ثقة، فالظاهر صحة الرواية، لأن هذه الإضافة تفيد العموم، وإلا فإن علم أنه من مشايخ الإجازة أو فيهم من جملتهم، فالظاهر أيضا صحتها، وقد عرفت الوجه، وكذا الحال فيما إذا كانوا أو كان فيهم من هو مثل شيخ الإجازة، وإلا فهي قوية غاية القوة مع احتمال الصحة لبعد الخلو عن الثقة - ثم قال -: ورواية حمدويه عن أشياخه من قبيل الأول، لأن من جملتهم " العبيدي " وهو ثقة وأيضا يروي عن الثقة.
وهو من جملة الشيوخ، فتدبر.
ومنها: ذكر الجليل شخصا مترضيا أو مترحما. فإنه يكشف عن حسن ذلك الشخص، بلا جلالته. (1) ومنها: أن يقول الثقة حدثني الثقة. قال - رحمه الله -: " وفي إفادته التوثيق المعتبر خلاف معروف، وحصول الظن منه ظاهر، واحتمال كونه في الواقع مقدوحا لا يمنع الظن فضلا عن احتمال كونه ممن ورد فيها قدح، كما هو الحال في سائر التوثيقات ".
ومنها: أن يكون الراوي ممن ادعي اتفاق الشيعة على العمل بروايته، مثل السكوني وحفص بن غياث، وغياث بن كلوب ونوح بن دراج ومن ماثلهم من العامة مثل طلحة بن زيد وغيره وكذا مثل عبد الله بن بكير وسماعة بن مهران وبني فضال والطاطريين وعمار الساباطي وعلي بن أبي حمزة، وعثمان بن عيسى من غير العامة، فإن جميع هؤلاء، نقل الشيخ عمل الطائفة بما رووه. وربما ادعى بعضهم ثبوت الموثقية من نقل الشيخ هذا، وهو في محله، بل ربما جعل ذلك من الشيخ - رحمه الله - شهادة بالموثقية وهو غير بعيد. (2)

(1) دلالة الترضي أو الترحم على جلالة المترضي والمترحم عليه غير ثابت. وقد ترحم النجاشي على أحمد بن محمد الجوهري، مع أنه قاتل: " رأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه شيئا " وهذا قدح ظاهرا.
(2) هذا إذا لم يصرحوا بضعفه، أو لم ينصوا على ذمه أو كذبه أو لعنه، بل لم ينصوا له بما يدل على ذمه.
(١٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 ... » »»