الغدير - الشيخ الأميني - ج ٦ - الصفحة ٢٥٧
عمر وأسأله فأخبرني إن أعظم الكبائر شرب الخمر فأتيتهم فأخبرتهم فأنكروا ذلك ووثبوا جميعا حتى أتوه في داره فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن ملكا من ملكوك بني إسرائيل أخذ رجلا فخيره بين أن يشرب الخمر أو يقتل نفسا أو يزني أو يأكل لحم خنزير أو يقتلوه فاختار الخمر وإنه لما شربه لم يمتنع من شئ أراده منه.
مستدرك الحاكم 4 ص 147، الترغيب والترهيب 3 ص 105، الدر المنثور 2 ص 323.
ولاعتياده بها منذ مدة غير قصيرة إلى نزول آية المائدة في حجة الوداع طفق يشرب النبيذ الشديد بعد نزول ذلك الوعيد، وبعد قوله: انتهينا انتهينا. وكان يقول:
إنا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا أن تؤذينا فمن رابه من شرابه شئ فليمزجه بالماء (1).
وقال: إني رجل معجار البطن أو مسعار البطن وأشرب هذا النبيذ الشديد فيسهل بطني. أخرجه ابن أبي شيبة كما في كنز العمال 3 ص 109.
وقال: لا يقطع لحوم هذه الإبل في بطوننا إلا النبيذ الشديد.
(جامع مسانيد أبي حنيفة 2 ص 190، 215) م - وكان يشرب النبيذ الشديد إلى آخر نفس لفظه قال عمرو بن ميمون: شهدت عمر حين طعن أتي بنبيذ شديد فشربه. طب 6 ص 156).
وكان حدة شرابه وشدته بحيث لو شرب غيره منه لسكر وكان يقيم عليه الحد غير أن الخليفة كان لم يتأثر منه لاعتياده أو كان يكسره ويشربه قال الشعبي:
شرب أعرابي من أداوة عمر فأغشي فحده عمر: ثم قال: وإنما: حده للسكر لا للشرب (العقد الفريد 3 ص 416) وفي لفظ الجصاص في أحكام القرآن 2 ص 565: إن أعرابيا شرب من شراب عمر فجلده عمر الحد فقال الأعرابي: إنما شربت من شرابك. فدعا عمر شرابه فكسره بالماء ثم شرب منه وقال: من رابه شرابه شئ فليكسره بالماء ثم قال الجصاص: ورواه إبراهيم النخعي عن عمر نحوه وقال فيه: إنه شرب منه بعد ما ضرب الأعرابي.

(١) السنن الكبرى ٨ ص ٢٩٩، محاضرات الراغب ١ ص ٣١٩، كنز العمال ٢ ص ١٠٩ نقلا عن ابن أبي شيبة.
(٢٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 ... » »»