بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٨٧
قوله عليه السلام: " الموت أو الذل ": في أكثر النسخ برفعهما، وفي بعضها بالنصب. قال ابن أبي الحديد: [وهذا] دعاء عليهم بأن يصيبهم أحد الأمرين، كأنه شرع داعيا عليهم بالفناء الكلي وهو الموت، ثم استدرك فقال: أو الذل، لأنه نظير الموت، ولقد أجيب دعاؤه بالدعوة الثانية، فإن شيعته ذلوا بعده في الأيام الأموية.
أقول: هذا على الرفع ظاهر، وأما على النصب فيحتمل الدعاء أيضا بتقدير أرجو أو أطلب، ويحتمل الاستفهام، أي: أتنتظرون الموت؟!
وقيل: (1) في قوله عليه السلام: " وليأتيني ": حشوة لطيفة بين الكلام، لأن لفظة " إن " أكثر ما تستعمل لما لا يعلم حصوله، فأتى بعدها بما يرد ما تقتضيه من الشك في إتيان الموت، وأشعر بأن الموضع موضع " إذا ". والقالي: المبغض.
قوله عليه السلام: " غير كثير " أي لستم سبب كثرة أعواني.
و [قوله عليه السلام] " لله أنتم ": من قبيل لله أبوك، ولعله هنا للتعجب على سبيل الذم، ويحتمل المدح تلطفا.
وارتفاع قوله: " دين " بفعل مقدر يفسرها الفعل المذكور بعده. وشحذت النصل: حددته. والطغام: أراذل الناس الواحد والجمع سواء.
ومعونة الجند: شئ يسير من المال يعطيهم الوالي لترميم أسلحتهم وإصلاح دوابهم سوى العطاء المفروض في كل شهر كما قيل (2).
ومنشأ تعجبه عليه السلام أمور:
أحدها: أن الداعي لهم معاوية، ولهؤلاء أمير المؤمنين، وكيف يساوي

(١) (١ - ٢) القائل في الموردين هو كمال الدين ابن ميثم البحراني في شرحه على الكلام من شرح نهج البلاغة: ج ٣ ص ٣٧٦ - 377 ط بيروت.
(٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 [الباب الحادي والثلاثون] باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله عليه السلام وتثاقل أصحابه عن نصره وفرار بعضهم عنه إلى معاوية وشكايته عليه السلام عنهم وبعض النوادر 7
2 [الباب الثاني والثلاثون] علة عدم تغيير أمير المؤمنين عليه السلام بعض البدع في زمانه 167
3 [الباب الثالث والثلاثون] باب نوادر ما وقع في أيام خلافته عليه السلام وجوامع خطبه ونوادرها 183
4 [الباب الرابع والثلاثون] باب فيه ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام الذين كانوا على الحق ولم يفارقوا أمير المؤمنين عليه السلام وذكر بعض المخالفين والمنافقين زائدا على ما أوردنا [ه] في كتاب أحوال النبي صلى الله عليه وآله وكتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السلام. 271
5 [الباب الخامس والثلاثون] باب النوادر 327
6 [الباب السادس والثلاثون] باب آخر نادر في ذكر ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من الأشعار المناسبة لهذا المجلد وقد مر بعضها في الأبواب السابقة 395