بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ١٧١
ما ذكره في المغنى من ضيق الوقت، وكذا ليس ذلك في رواياتهم التي أشرنا إليها، ولا يذهب عليك أنه اعتذار سخيف، إذ على تقدير ضيق الوقت كان يجوز له (صلى الله عليه وآله) أن يصلي منفردا أو يقوم إلى جانب عبد الرحمن ويصلي حتى يصلي عبد الرحمن بصلاته (صلى الله عليه وآله)، والناس بصلاة عبد الرحمن كما دلت عليه كثير من رواياتهم التي اعتمدوا عليها في صلاة أبي بكر، أو يصلوا جميعا بصلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فصلاة عبد الرحمن أبلغ وأقوى في الدلالة على الخلافة على ما زعموه مع أنه لم يقل أحد بخلافة عبد الرحمن، ولا ادعاها هو، وحينئذ فنقول إذا صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلف عبد الرحمن على ما زعموه ولم يصل خلف أبي بكر فليس ذلك إلا إزالة لهذه الشبهة الضعيفة، وإن كان لو صلى لم يدل على استحقاقه للإمامة، كما لم يدل في حق عبد الرحمن.
وأما الفرق بين التقدم في الصلاة والإمامة فغير منحصر فيما ذكره السيد رضي الله عنه أما على مذهب الأصحاب من اشتراط العصمة والتنصيص فواضح; و أما على زعم المخالفين فلاطباقهم بل لاتفاق المسلمين على أن الإمامة لا تكون إلا في قريش، قال صاحب المغنى: قد استدل شيوخنا على ذلك بما روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الأئمة من قريش.
وروى عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: هذا الامر لا يصلح إلا في هذا الحي من قريش وقووا ذلك بما كان يوم السقيفة من كون ذلك سببا لصرف الأنصار عما كانوا عزموا عليه، لأنهم عند هذه الرواية انصرفوا عن ذلك، وتركوا الخوض فيه، وما قووا ذلك بأن أحدا لم ينكره في تلك الحال، فان أبا بكر استشهد في ذلك بالحاضرين فشهدوا حتى صار خارجا عن باب خبر الواحد إلى الاستفاضة، وقووا ذلك بان ما جرى هذا المجرى إذا ذكر في ملا من الناس وادعى عليه المعرفة فتركهم النكير يدل على صحة الخبر المذكور.
ثم حكى في فصل آخر عن أبي علي أنه قال: إذا لم يوجد في قريش من يصلح للإمامة يجوز أن ينصب من غيرهم، وأما على تقدير وجوده في قريش فلا
(١٧١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 ... » »»
الفهرست