بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١٧٤
خلق الله وجعلتم فعلكم في قطع القلفة أصوب مما خلق الله لها وعبتم الأقلف، (1) والله خلقه، ومدحتم الختان وهو فعلكم، أم تقولون: إن ذلك من الله كان خطأ غير حكمة؟!
قال (عليه السلام): ذلك من الله حكمة وصواب غير أنه سن ذلك وأوجبه على خلقه، كما أن المولود إذا خرج من بطن أمه وجدنا سرته متصلة بسرة أمه كذلك خلقها الحكيم، فأمر العباد بقطعها وفي تركها فساد بين للمولود والام، وكذلك أظفار الانسان أمر إذا طالت أن تقلم، وكان قادرا يوم دبر خلقة الانسان أن يخلقها خلقة لا تطول، وكذلك الشعر من الشارب والرأس يطول فيجز، وكذلك الثيران (2) خلقها فحولة وإخصاؤها أوفق، ليس في ذلك عيب (3) في تقدير الله تعالى.
قال: ألست تقول: يقول الله: (ادعوني أستجب لكم) وقد نرى المضطر يدعوه فلا يستجاب له، والمظلوم يستنصره على عدوه فلا ينصره. (4) قال (عليه السلام): ويحك ما يدعوه أحد إلا استجاب له، أما الظالم فدعاؤه مردود إلى أن يتوب إليه، وأما المحق فإنه إذا دعاه استجاب له وصرف عنه البلاء من حيث لا يعلمه، وادخر له (5) ثوابا جزيلا ليوم حاجته إليه، وإن لم يكن الامر الذي سأل العبد خيرة له إن أعطاه أمسك عنه، والمؤمن العارف بالله ربما عز عليه أن يدعوه فيما لا يدري أصواب ذلك أم خطأ، وقد يسأل العبد ربه إهلاك من لم ينقطع مدته، ويسأل المطروقتا، ولعله أوان لا يصلح فيه المطر لأنه أعرف بتدبير ما خلق من خلقه، وأشباه ذلك كثيرة، فافهم هذا.
قال: فأخبرني أيها الحكيم ما بال السماء لا ينزل منها إلى الأرض أحد، ولا يصعد من الأرض إليها بشر، ولا طريق إليها ولا مسلك؟ فلو نظر العباد في كل دهر مرة من يصعد إليها وينزل لكان ذلك أثبت في الربوبية، وأنفى للشك، وأقوى لليقين وأجدر أن يعلم العباد أن هناك مدبرا، إليه يصعد الصاعد، ومن عنده يهبط الهابط!

(1) في المصدر: (الأغلف) وهما بمعنى واحد، وهو الذي لم يختتن. والقلفة: هي الجليدة التي يقطعها الخاتن.
(2) جمع الثور: الذكر من البقر.
(3) في نسخة: وليس في ذلك عبث.
(4) في نسخة: والمطيع يستنصره على عدوه فلا ينصره.
(5) في نسخة: أو ادخر له اه‍
(١٧٤)
مفاتيح البحث: الظلم (1)، البول (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 1 احتجاجات أمير المؤ منين صلوات الله عليه على اليهود في أنواع كثيرة من العلوم ومسائل شتى، وفيه 13 حديثا. 1
3 باب 2 احتجاجه صلوات الله عليه على بعض اليهود بذكر معجزات النبي صلى الله عليه وآله، وفيه حديث واحد. 28
4 باب 3 احتجاجه صلوات الله عليه على النصارى، وفيه خمسة أحاديث. 52
5 باب 4 احتجاجه صلوات الله عليه على الطبيب اليوناني، وفيه حديث واحد 70
6 باب 5 أسؤلة الشامي عم أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة، وفيه حديث واحد. 75
7 باب 6 نوادر احتجاجاته صلوات الله عليه وبعض ما صدر عنه من جوامع العلوم، وفيه تسعة أحاديث. 83
8 باب 7 ما علمه صلوات الله عليه من أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه، وفيه حديث واحد. 89
9 باب 8 ما تفضل صلوات الله عليه به على الناس بقوله: سلوني قبل أن تفقدوني، وفيه سبعة أحاديث. 117
10 باب 9 مناظرات الحسنين - صلوات الله عليهما - واحتجاجاتهما، وفيه خمسة أحاديث. 129
11 باب 10 مناظرات علي بن الحسين - عليهما السلام - واحتجاجاته، وفيه ثلاثة أحاديث. 145
12 باب 11 في احتجاج أهل زمانه على المخالفين، وفيه حديث واحد. 147
13 باب 12 مناظرات محمد بن علي الباقر واحتجاجاته عليه السلام، وفيه 14 حديثا. 149
14 باب 13 احتجاجات الصادق صلوات الله عليه على الزنادقة والمخالفين ومناظراته معهم، وفيه 23 حديثا. 163
15 باب 14 ما بين عليه السلام من المسائل في أصول الدين وفروعه برواية الأعمش، وفيه حديث واحد. 222
16 باب 15 احتجاجات أصحابه عليه السلام على المخالفين، وفيه ثلاثة أحاديث. 230
17 باب 16 احتجاجات موسى بن جعفر عليه السلام على أرباب الملل والخلفاء وبعض ما روي عنه من جوامع العلوم، وفيه 17 حديثا. 234
18 باب 17 ما وصل إلينا من أخبار علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام بغير رواية الحميري، وفيه حديث واحد. 249
19 باب 18 احتجاجات أصحابه عليه السالام على المخالفين، وفيه ستة أحاديث 292
20 باب 19 مناظرات علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والأديان المتشتة في مجلس المأمون وغيره،. فيه 13 حديثا 299
21 باب 20 ما كتبه صلوات الله عليه للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدين، وسائر ما روي عنه عليه السلام من جوامع العلوم، وفيه 24 حديثا. 352
22 باب 21 مناظرات أصحابه وأهل زمانه صلوات الله عليه، وفيه عشرة أحاديث. 370
23 باب 22 احتجاجات أبي جعفر الجواد ومناظراته صلوات الله عليه، وفيه حديثان. 381
24 باب 23 احتجاجات أبي الحسن علي بن محمد النقي صلوات الله عليه، وفيه أربعة أحاديث. 386
25 باب 24 اجتجاجات أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليه، وفيه حديث واحد. 392
26 باب 25 فيما بين الصدوق رحمه الله من مذهب الإمامية وأملى على المشائخ في مجلس واحد. 393
27 باب 26 نوادر الاحتجاجات والمناظرات الواردة عن علمائنا الإمامية رضوان الله تعالى عليهم. 406