كنز الفوائد - أبو الفتح الكراجكي - الصفحة ٩
يدل على أن الصنعة والصانع قديمان لم يزالا فمناقضة ظاهرة لان الوصف المتصف بالقدم ينقض كونه صفة كما أن وصف القديم بأنه مصنوع ينقض كونه قديما وهل هذا إلا تصريح بان المحدث قديم والقديم محدث ولا خفاء بفساد ذلك هذا آخر الجواب الوارد إلي من حضرة السيد الشريف المرتضى رضي الله عنه عن هذه الشبهة وجميع ما تضمنه من اطلاق القول بان بين القديم وأول المحدثات أوقات لا أول لها فإنما المراد به تقدير أوقات دون ان يكون القصد أوقاتا في الحقيقة لأن الأوقات أفعال فقد ثبت ان للأفعال أولا فلو قلنا إن بين القديم وأول الافعال أوقاتا في الحقيقة لناقضناه ودخلنا في مذهب خصمنا نعوذ بالله من القول بهذا (جواب آخر عن هذه الشبهة) وقد قال بعض أهل العلم انه لا ينبغي ان نقول بين القديم وبين المحدث لأن هذه اللفظة إنما تقع بين شيئين محدودين والقديم لا أول له والواجب ان نقول إن وجود القديم لم يكن عن عدم ونقول انه لو أمكن وجود حوادث بلا نهاية ولم يتناقض ذلك لأمكن ان يفعلها حادثا قبل حادث لا إلى أول فيكون قد وجدت حوادث بلا نهاية ولسنا نريد بذلك انه كان قبل فعل مدة يريد امتدادها لأن هذا هو الحدوث والتجدد وهو معنى الزمان والحركة فإن قال قائل انه لا يثبت في الأوهام إلا هذا الامتداد قيل له ليس يجب إذا ثبت في الوهم ان يكون صحيحا أليس عندكم انه ليس خارج العالم خلاء وذلك غير متوهم ثم يقال لهم أيثبت في الوهم ذلك مع فرضكم نفي الحركات والتغييرات أم مع فرضكم اثبات ذلك فإن قالوا مع فرضنا اثبات ذلك قيل لهم فيجب مع نفي ذلك ان لا يثبت هذا التوهم وان قالوا يثبت هذا التوهم مع فرضنا نفي ذلك قيل لهم فقد ثبت في التوهم النقيضان لأن هذا التوهم هو ان ينتقل ويمتد قال ثم يقال أرأيتم لو قال لكم قائل ليس يثبت في ذهني موجود ليس في جهة فيجب ان يكون البارئ عز وجل في جهة أليس يكون يمكن ان يقال إنما يثبت ذلك في الوهم متى فرضتموه جسما وأما متى فرضتموه غير جسم ولا متحيز فإنه لا يثبت ذلك في الوهم فهكذا يكون جوابنا لكم ثم قال هذا المتكلم فإن قالوا فإذا لم تثبتوا مدة مديدة قبل الفعل فقد قلتم ان الباري سبحانه لم يتقدم فعله قيل بل نقول إنه يتقدم على معنى ان وجوده قارن عدم فعله ثم قارن وجود فعله وقولنا ثم يترتب على عدم الفعال لا غير قال ونقول إذا فعل الله سبحانه شيئا انه كان يجوز ان يتقدم على معنى انه يفعله فيكون بينه وبين يومنا من الحوادث أكثر مما هو الان وليس الكثرة والتقدم والتأخر راجعا إلا
(٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 ... » »»