كنز الفوائد - أبو الفتح الكراجكي - الصفحة ٣١
بن خيثم وابن أخته همام بن عبادة بن خيثم وكان من أصحاب البرانس فاقبلنا معتمدين لقاء أمير المؤمنين عليه السلام فألفيناه حين خرج يؤم المسجد فافضى ونحن معه إلى نفر متدينين قد أفاضوا في الأحدوثات تفكها وبعضهم يلهى بعضا فلما أشرف لهم أمير المؤمنين عليه السلام أسرعوا إليه قياما فسلموا ورد التحية ثم قال من القوم فقالوا أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين فقال لهم خيرا ثم قال يا هؤلاء ما لي لا ارى فيكم سيمة شيعتنا وحلية أحبتنا أهل البيت فامسك القوم حياء قال نوف فاقبل عليه جندب والربيع فقالا ما سمة شيعتكم وصفتهم يا أمير المؤمنين فتثاقل عن جوابهما فقال اتقيا الله أيها الرجلان واحسنا فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فقال همام بن عبادة وكان عابدا مجتهدا أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصكم وحباكم وفضلكم تفضيلا إلا انباتنا بصفة شيعتكم فقال لا تقسم فسأنبئكم جميعا واخذ بيد همام فدخل المسجد فسبح ركعتين وأوجزهما واكملهما ثم جلس واقبل علينا وحف القوم به فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال أما بعد فإن الله جل شانه وتقدست أسماؤه خلق خلقه فالزمهم عبادته وكلفهم طاعته وقسم بينهم معائشهم ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم ووصفهم في الدين بحيث وصفهم وهو في ذلك غنى عنهم لا تنفعه طاعة من اطاعه ولا تضره معصية من عصاه منهم لكنه تعالى علم قصورهم عما يصلح عليه شؤونهم ويستقيم به دهما أودهم وهم في عاجلهم وآجلهم فأدبهم باذنه في امره ونهيه فأمرهم تخييرا وكلفهم يسيرا واماز سبحانه بعدل حكمه وحكمته بين الموجف من أنامه إلى مرضاته ومحبته وبين المبطئ عنها والمستظهر على نعمته منهم بمعصيته فذلك قول الله عز وجل * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) * ثم وضع أمير المؤمنين عليه السلام يده على منكب همام بن عبادة فقال إلا من سئل من شيعة أهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم في كتابه مع نبيه تطهيرا فهم العارفون بالله العاملون بأمر الله أهل الفضائل والفواضل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع وبخعوا لله بطاعته وخضعوا له
(٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 ... » »»