كنز الفوائد - أبو الفتح الكراجكي - الصفحة ٣٠٣
لرجوع إلى القائسين ولا التعويل عليهم بمماثل للتعويل على المستحسنين المفتين في الشريعة وبالظن و الترجيح وإنما هو رجوع إلى ما استودعوه من النصوص مفيدة للعلم واليقين وتعويل على ما استحفظوه من الآثار المنقولة من فتاوى الصادقين التي فيها علم ما يلتمسه الطالبون وفيه ما يقتبسه السائلون ومن اخذ من هذا المعدن فقد اخذ من الامام صلوات الله عليه لأنها علومه وأقوال آبائه صلوات الله وسلامه عليهم وكثيرا ما يقول لنا المخالفون عند سماعهم منا هذا الكلام إذا كنتم قد وجدتم السبيل إلى علم ما تحتاجونه من الفتاوي في الاحكام المحفوظة عن الأئمة المتقدمين عليهم السلام فقد استغنيتم بذلك عن امام الزمان وهذا قول غير صحيح لأن هذه الآثار والنصوص في الاحكام موجوده مع من لا يستحيل منه الغلط والنسيان ومسموعة بنقل من يجوز عليه الترك والكتمان وإذا جاز ذلك عليهم لم يؤمن وقوعه منهم إلا بوجود معصوم يكون من ورائهم شاهد لأحوالهم عالم باخبارهم ان غلطوا هداهم أو نسوا ذكرهم أو كتموا علم الحق منه دونهم وامام الزمان عليه السلام وإن كان مستترا عنهم بحيث لا يعرفون شخصه فهو موجود بينهم يشاهد أحوالهم ويعلم اخبارهم فلو انصرفوا عن النقل أو ضلوا عن الحق لما وسعته التقية ولا ظهره الله سبحانه ومنع منه إلى أن يبين الحق وتثبت الحجة على الخلق ولو لزمنا القول بالاستغناء عن الامام فيما وجدنا الطريق إلى علمه من غير جهته للزم مخالفينا القول بالاستغناء عن النبي صلى الله عليه وآله في جميع ما أداه مما علم بالعقول قبل أدائه وفي اطلاق القول بذلك خروج عن الاسلام واحكامه وقد ورد في جواب هذا السؤال ما فيه بلاغ للمسترشدين وهداية والحمد لله (تأويل آية) ان سئل سائل فقال ما عندكم في تأويل قول الله سبحانه * (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك) * ولذلك خلقهم وظاهر هذه الآية يقتضي انه لم يشأ ان يكون الناس أمة واحدة متفقين على الهدى والمعرفة وما معنى قوله ولذلك خلقهم وظاهره يقتضى خلقهم للاختلاف ولو كان عنى به الرحمة لقال ولتلك خلقهم لأن الرحمة مؤنثة ولفظة ذلك لا يكنى بها إلا من مذكر وأما الرحمة فانا لا نعرفها إلا رقة القلب والشفقة وهذا لا يجوز على الله سبحانه (الجواب) أما قوله تعالى * (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) * فإنما عنى به المشيئة التي يقارنها الالجاء والاضطرار ولم يعن بها المشيئة التي تكون معها على حكم الاختيار ومراده سبحانه في الآية ان يخبرنا عن قدرته وان الخلق لا يعصونه
(٣٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 » »»