الهداية الكبرى - الحسين بن حمدان الخصيبي - الصفحة ٣٤٢
من الهلال ودخلت عليه فقال اخرج يا أحمد بن صالح إلى الكوفة فقد عظم الله اجرك في بناتك فخرجت حتى وردت الكوفة الثلاثة آلاف درهم فلم يزل إخواني من أهل الكوفة وسائر السواد يستمدون من تلك الدراهم وفرقتها عليهم وما أنفقت منها علي نفسي ثلاثين درهما، ورجعت من قابل ودخلت على مولاي الحسن (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلت من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، وكان هذا من دلائله (عليه السلام).
وعنه عن أحمد بن داود القمي، ومحمد بن عبد الله الطلحي، قالا:
حملنا ما جمعنا من خمس ونذور وبر من غير ورق وحلي وجوهر وثياب من بلاد قم وما يليها وخرجنا نريد سيدنا أبا محمد الحسن (عليه السلام) فلما وصلنا إلى دسكرة الملك تلقانا رجل راكب على جمل، ونحن في قافلة عظيمة فقصد إلينا وقال: يا أحمد الطلحي معي رسالة إليكم، فقلنا من أين يرحمك الله، فقال: من سيدكم أبي محمد الحسن (عليه السلام) يقول لكم انا راحل إلى الله مولاي في هذه الليلة فأقيموا مكانكم حتى يأتيكم امر ابني محمد فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وقرحت اجفاننا لذلك ولم نظهره وتركنا المسير واستأجرنا بدسكرة الملك منزلا وأخذنا ما حملنا إليه، وأصبحنا والخبر شائع بالدسكرة بوفاة مولانا أبي محمد الحسن (عليه السلام) فقلنا لا إله إلا الله ترى الرسول الذي اتانا بالرسالة أشاع الخبر في الناس فلما تعالى النهار رأينا قوما من الشيعة على أشد قلق لما نحن فيه، فأخفينا امر الرسالة، ولم نظهره فلما جن علينا الليل جلسنا بلا ضوء حزنا على سيدنا الحسن (عليه السلام) نبكي ونشكي إلى فقده، فإذا نحن بيده قد دخلت علينا من الباب فضاءت كما يضئ المصباح وهي تقول: يا احمد هذا التوقيع اعمل به وبما فيه، فقمنا على اقدامنا واخذنا التوقيع فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم: من الحسن المسكين (لله رب العالمين) إلى شيعته المساكين: اما بعد فالحمد لله على ما نزل منه ونشكره إليكم جميل
(٣٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 ... » »»
الفهرست