كتاب سليم بن قيس - تحقيق محمد باقر الأنصاري - الصفحة ٢٦٥
بؤسي لما لقيت من هذه الأمة بعد نبيها من الفرقة وطاعة أئمة الضلال والدعاة إلى النار.
ولم أعط سهم ذوي القربى منهم إلا لمن أمر الله بإعطائه الذين قال الله: (إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان) (1)، فنحن الذين عنى الله بذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، كل هؤلاء منا خاصة (2) لأنه لم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا وأكرم الله نبيه صلى الله عليه وآله وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ أيدي الناس. (3)

(١). سورة الأنفال: الآية ٤١.
(٢). في الكافي والتهذيب: نحن والله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين)، منا خاصة.
(٣). من قوله (ورددت من قضى من كان قبلي بجور...) إلى آخر الحديث في روضة الكافي زيادة مهمة هكذا:
(... ورددت قضايا من الجور قضى بها، ونزعت نساء تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن، واستقبلت بهن الحكم في الفروج والأحكام وسبيت ذراري بني تغلب ورددت ما قسم من أرض خيبر ومحوت دواوين العطايا وأعطيت كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي بالسوية ولم أجعلها دولة بين الأغنياء وألقيت المساحة وسويت بين المناكح وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل وفرضه، ورددت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما كان عليه، وسددت ما فتح فيه من الأبواب وفتحت ما سد منه وحرمت المسح على الخفين وحددت على النبيذ وأمرت بإحلال المتعتين، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأخرجت من أدخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخرجه وأدخلت من أخرج بعد رسول الله ممن كان رسول الله أدخله، وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنة، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم، ورددت سبايا فارس وسائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، إذا لتفرقوا عني.
والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة وأعلمتهم أن جماعتهم في النوافل بدعة فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي: (يا أهل الإسلام، غيرت سنة عمر ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا) ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري.
ما لقيت من هذه الأمة من الفرقة وطاعة أئمة الضلالة والدعاة إلى النار. وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال الله عز وجل: (إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان)، فنحن والله عني بذي القربى الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله فقال تعالى: (فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل - فينا خاصة - كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم) و (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله - في ظلم آل محمد - إن الله شديد العقاب) لمن ظلمهم رحمة منه لنا وغنى أغنانا الله به ووصى به نبيه صلى الله عليه وآله، ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا، أكرم الله رسوله وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس. فكذبوا الله وكذبوا رسوله وجحدوا كتاب الله الناطق بحقنا ومنعونا فرضا فرضه الله لنا. ما لقي أهل بيت نبي من أمته ما لقينا بعد نبينا، والله المستعان على من ظلمنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
ولا بأس بالإشارة إلى ذكر تفصيل بعض ما أشار عليه السلام إليه من البدع:
قوله عليه السلام: (وألقيت المساحة)، روي في البحار: ج ٨ (طبع قديم) ص ٢٨٤ أن عمر وضع الخراج على أرض السواد وأمر بمساحة أرضها، ثم ضرب على كل جريب نخل عشرة دراهم وعلى الكرم ثمانية دراهم وعلى جريب الشجر والرطبة ستة دراهم وعلى الحنطة أربعة دراهم وعلى الشعير درهمين.
وكان الفرض في الأراضي المفتوحة عنوة أن يخرج خمسها لأرباب الخمس وأربعة الأخماس الباقية تكون للمسلمين قاطبة.
قوله عليه السلام: (أنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل)، قال ابن شهرآشوب في المثالب (مخطوط) ص ٣٩٣:
إن عمر صرف الأخماس عن أهلها فجعلها في الكراع والسلاح ومنع الخمس منهم حين كثره واستعظم ما رآى من كثرته أن يدفعه إلى أهله وقوله عليه السلام: (سويت بين المناكح) إشارة إلى ما سيجئ في الحديث ٢٣ من أن عمر سن أن تنكح العرب في الأعاجم ولا ينكحوهم.
وقوله عليه السلام (حرمت المسح على الخفين)، روي في البحار: ج ٨ طبع قديم ص ٢٨٧ عن أبي جعفر عليه السلام قال:
جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وفيهم علي عليه السلام وقال: ما تقولون في المسح على الخفين؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح على الخفين. فقال علي عليه السلام: قبل المائدة أو بعدها؟
(أي قبل نزول سورة المائدة أو بعدها؟) فقال: لا أدري. فقال علي عليه السلام: سبق الكتاب الخفين، إنما أنزلت مائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة.
وقوله عليه السلام (وحددت على النبيذ)، روى العلامة الأميني في الغدير: ج ٦ ص ٢٥٧ عن عدة طرق: أن عمر كان يشرب النبيذ الشديد وكان يقول: إنا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا أن تؤذينا فمن رابه من شرابه شئ فليمزجه بالماء وقوله عليه السلام (وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات)، روي في البحار: ج ٨ طبع قديم ص ٢٨٧ عن ابن حزم في كتاب المحلى قال: جمع عمر بن الخطاب الناس فاستشارهم في التكبير على الجنائز.
فقالوا: أكبر النبي صلى الله عليه وآله سبعا وخمسا وأربعا. فجمعهم عمر على أربع تكبيرات. وأورده في الغدير: ج ٦ ص ٢٤٤.
وقوله عليه السلام: (وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)، إشارة إلى إسقاط عمر للبسملة عن أول السور، فقد روى ابن شهرآشوب في المثالب (مخطوط) ص ٣٨١: أن عمر حذف بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن ومن الصلاة وقال: ليس في القرآن إلا مرة واحدة وقوله عليه السلام (الطلاق على السنة)، روي في البحار: ج ٨ طبع قديم ص ٢٨٧ أن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر بن الخطاب:
إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم. وأورده العلامة الأميني في الغدير: ج ٦ ص ١٧٨.
وقوله عليه السلام (رددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها)، إشارة إلى البدع التي أحدث فيها كالمسح على الخفين ومسح الرأس والأذنين وغسل الرجلين، وكترك الصلاة لمن لم يجد الماء للغسل، ومثل وضع اليمين على الشمال في الصلاة وإسقاط البسملة وقول (آمين) بعد الحمد وكتأخير صلاة الصبح حتى تغيب النجوم وتأخير صلاة المغرب حتى تطلع النجوم وغير ذلك.
وقوله عليه السلام (رددت أهل نجران إلى مواضعهم)، روى ابن شهرآشوب في المثالب (مخطوط) ص 393 والطبري في وقائع سنة 20: أن عمر أجلى أهل نجران وخيبر عن ديارهم وقال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب وقد أقرهم النبي صلى الله عليه وآله عليه أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمن وكتب لهم كتابا بذمتهم وهو معهم إلى يومنا هذا.
وقوله عليه السلام (رددت سائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله)، روى ابن شهرآشوب في المثالب (مخطوط) ص 393 عن كتاب آداب الوزراء: أن عمر كان يأخذ من جميع أهل الذمة فيما اتجروا فيه كل سنة العشر ومرتين إن اتجروا مرتين ومن لم يتجر أربعة دنانير أو أربعين درهما. والفقهاء أجمعوا أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ من كل حالم دينارا ولم ينقل أحد من أهل الأثر خبرا أن النبي صلى الله عليه وآله جعلهم في الجزية طبقات. وقد جعلهم عمر طبقات ثلاث فأخذ من الأغنياء خمسة دنانير إلى مائة درهم ومن الأوساط خمسين درهما ونحو هذا ومن الفقراء دينارا واحدا.
(٢٦٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 260 261 262 263 264 265 268 269 270 271 272 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 7
2 أسانيد الكتاب 122
3 مسيرة الكتاب التاريخية 124
4 كلام النبي صلى الله عليه وآله في اللحظة الأخيرة من عمره المبارك 132
5 تظاهر الأمة على علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله 136
6 قضايا السقيفة على لسان البراء بن عازب 138
7 قضايا السقيفة على لسان سلمان الفارسي 143
8 إبليس ومؤسس السقيفة يوم القيامة 164
9 مفاخر أمير المؤمنين 166
10 اختلاف الأمة وفرقها 169
11 معنى الاسلام والايمان 175
12 خصائص الاسلام وآثاره 179
13 علة الفرق بين أحاديث الشيعة وأحاديث مخالفيهم 181
14 أمير المؤمنين يقيم الحجة على المسلمين في عصر عثمان 191
15 خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في السنة الأخيرة من عمره المبارك 213
16 بيت المال في عصر عمر 221
17 بدع واعتراضات أبي بكر وعمر في الدين 224
18 من احتجاجات أمير المؤمنين عليه السلام حول أبي بكر وعمر وعثمان 244
19 نبوءات نبي الله عيسى عليه السلام عن الرسول والأئمة عليهم السلام والأئمة المضلين 252
20 خطبة أمير المؤمنين عليه السلام محذرا من الفتن 256
21 تأثير الميل إلى الدنيا في علم الانسان ودينه 261
22 أحاديث عن فتنة أبي بكر وعمر 268
23 أصحاب الصحيفة وأصحاب العقبة 271
24 شدة حب رسول الله صلى الله عليه ولم للإمامين الحسنين عليهما السلام 274
25 خطبة عمرو بن العاص في الشام ضد أمير المؤمنين عليه السلام 277
26 الرسالة السرية من معاوية إلى زياد بن أبيه 281
27 النبي صلى الله عليه وآله يقيم الحجة على عائشة في حق علي عليه السلام 287
28 رسائل بين أمير المؤمنين عليه السلام ومعاوية أثناء حرب بصفين 288
29 احتجاجات قيس بن سعد بن عبادة على معاوية 311
30 ابن عباس يحكى قضية الكتف 324
31 أحاديث عن حرب الجمل 325
32 احتجاجات أمير المؤمنين عليه السلام على طلحة والزبير 327
33 مفتاح العلوم عند أمير المؤمنين عليه السلام 330
34 سلوني قبل أن تفقدوني 331
35 افتراق الأمم 332
36 أسماء أهل السعادة والشقاوة 333
37 أخبار ليلة الهرير أشد مراحل حرب صفين 334
38 أخبار مقطع من حرب صفين 340
39 دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه لاسلام 343
40 ما قاله أصحاب الصحيفة الملعونة عند موتهم 345
41 افتراق الأمة إلى أهل حق وأهل باطل ومذبذبين 353
42 غدير خم 355
43 من خصال أمير المؤمنين عليه السلام 357
44 كلمة رسول الله صلى الله عليه وآله الأخيرة عن الشيعة 359
45 احتجاجات عبد الله بن جعفر على معاوية 361
46 خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في وصف المتقين 371
47 قوله صلى الله عليه وآله: " سلوني عما بدا لكم " 376
48 كلمة رسول الله صلى الله عليه وآله عن علي والأئمة عليه السلام 379
49 أعظم مناقب أمير المؤمنين عليه السلام على لسان أبي ذر والمقداد 381
50 ولاية علي عليه السلام هي الفارق بين الايمان والكفر 384
51 وقائع السقيفة على لسان ابن عباس 385
52 تتمة متن كتاب سليم 397
53 ما كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتف 398
54 يحل لعلي عليه السلام في المسجد ما يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم 400
55 يحل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل بيته فقط 401
56 علي عليه السلام صديق الأمة وفاروقها 402
57 الدافع لحرب الجمل وصفين عند علي عليه السلام 404
58 أهل البيت عليهم السلام الشهداء على الناس 405
59 اعترافات سعد بن أبي وقاص بشأن أمير المؤمنين عليه السلام 408
60 المهاجرون والأنصار لم يواجهوا عليا عليه اسلام في حروبه 410
61 ندامة الثلاثة المتخلفين عن علي عليه السلام 411
62 احتجاجات أبان على الحسن البصري 412
63 دعاء أمير المؤمنين عليه السلام في الجمل وصفين والنهروان 421
64 أفضل مناقب أمير المؤمنين عليه السلام في القرآن وعند النبي صلى الله عليه وسلم 422
65 وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله لبني هاشم 424
66 كلمة النبي صلى الله عليه وسلم عن أوصيائه الاثني عشر 428
67 كلام لا يقوله أحد غير أمير المؤمنين عليه السلام 430
68 علم أمير المؤمنين عليه السلام 431
69 اختلاف الأمة والفرقة الناجية 432
70 كتاب حوادث العالم عند أمير المؤمنين 434
71 خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في البصرة بعد وقعة الجمل 436
72 إبراهيم النخعي يقرء بالأئمة عليهم السلام 443
73 وصية أمير المؤمنين عليه السلام في الساعات الأخيرة 444
74 أقل ما يجب على المؤمن لحفظ عقيدته 448
75 المستدرك من أحاديث سليم 451
76 من لم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية 452
77 أمير المؤمنين عليه السلام يكلم الشمس بأمر النبي صلى الله عليه وسلم 453
78 هل ينفعني حب علي عليه السلام؟! 455
79 على عليه السلام سيد السابقين المقربين 456
80 أبو ذر ينادي بالولاية في موسم الحج 457
81 خطبة الامام الحسن عليه السلام عند الصلح مع معاوية 458
82 الحسين عليه السلام إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة 460
83 الجنة تشتاق إلى أربعة من الصحابة 461
84 كلمة أمير المؤمنين عليه السلام لخواص شيعته في أواخر أيامه 463
85 الأئمة عليهم السلام شهداء الله على خلقه 464
86 الأئمة عليهم السلام معدن الكتاب والحكمة 465
87 أهل البيت عليهم السلام هم آل ياسين 466
88 الأئمة عليهم السلام هم المسؤولون 467
89 العذاب الشديد لظالمي آل محمد عليهم السلام 468
90 الموؤودة في القرآن من قتل في مودة أهل البيت عليهم السلام 469
91 دعائم الكفر 470
92 العلم الواجب والعلم الأوجب 474
93 دعاء لتسهيل الولادة 475
94 حرم الله الجنة على الفحاش 476
95 قلة الكلام علامة فقه الرجل 477
96 بشارة رسول الله صلى الله عليه وآله بالامام المهدي عليه السلام 478
97 عظمة علي عليه السلام في السماوات والأرض 479
98 من فضائل علي عليه السلام 480
99 شهادة أويس وعمار وخزيمة بصفين 482
100 أول من يرد على النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة 483
101 السنة والبدعة، الجماعة والفرقة 484
102 إخبار رسول الله صلى الله عليه وآله عن مستقبل الأمة 485
103 موقع الشيعة في الناس 487