خاتمة المستدرك - الميرزا النوري - ج ٣ - الصفحة ١٠٦
قال: يا مولاي، إن رأيت أن تمن على عبدك فتخبره بعزمك هذا ليعرفه، وبضم عليه جوانحه، قال: لم يأن ذلك بعد، إذا كان فأنت موضع سري، ومستودع أمانتي.
فتركه سنة، فدعاه، فقال: أي بني، قد أردتك للامر الذي كنت أرشحك له.
قال له: يا مولاي مرني بما شئت، فوالله لا تزيدني الأيام إلا طاعة لك.
قال. إن جاري فلانا قد بلغ مني مبلغا أحب أن أقتله.
قال. فأنا أفتك به الساعة.
قال. لا أريد هذا، وأخاف أن لا يمكنك، وإن أمكنك ذلك أحالوا ذلك علي. ولكني دبرت أن تقتلني أنت وتطرحني على سطحه، فيؤخذ ويقتل بي.
فقال له الغلام: أتطيب نفسك بنفسك، وما في ذلك تشف من عدوك؟
وأيضا فهل تطيب نفسي بقتلك، وأنت أبر من الوالد الحدب والأم الرفيقة؟
قال: دع عنك هذا، فإنما كنت أربيك لهذا، فلا تنقض علي أمري، فإنه لا راحة لي إلا في هذا.
قال: الله الله في نفسك يا مولاي، وأن تتلفها للامر الذي لا تدري أيكون أم لا، إن كان لم تر منه ما أملت وأنت ميت.
قال: أراك لي عاصيا، وما أرضى حتى تفعل ما أهوى.
قال: أما إذا صح عزمك على ذلك فشانك وما هويت، لأصير إليه بالكره لا بالرضا، فشكره على ذلك، وعمد إلى سكين فشحذها ودفعها إليه، وأشهد على نفسه أنه دبره، ودفع إليه من ثلث ماله ثلاثة آلاف درهم، وقال:
إذا فعلت ذلك فخذ ني أي بلاد الله شئت.
فعزم الغلام على طاعة المولى بعد التمنع والالتواء.
(١٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 ... » »»