عمدة القاري - العيني - ج ١٨ - الصفحة ٣٠٥
وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه قلت إني والله لا أجد مثلا إلا أبا يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون وأنزل الله إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم العشر الآيات.
مطابقته للترجمة في قوله: * (فصبر جميل) * (يوسف: 18، 83) الآية. وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني، وصالح هو ابن كيسان، والحجاج هو ابن منهال. والحديث قد مضى مطولا في: باب الإفك عقيب، باب: غزوة أنمار، ومضى الكلام فيه مستوفي قوله: (والميت) أي: قصدت إليه ونزلت به.
4691 حدثنا موسى ا حدثنا أبو عوانة عن حصين عن أبي وائل قال حدثني مسروق بن الأجدع قال حدثتني أم رومان وهي أم عائشة قالت بينا أنا وعائشة أخذتها الحمى فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعل في حديث تحدث قالت نعم وقعدت عائشة قالت مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه والله المستعان على ما تصفون.
مطابقته للترجمة ظاهرة وموسى هو ابن إسماعيل المنقري التبوذكي، وأبو عوانة الوضاح اليشكري، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي، وأبو وائل شقيق بن سلمة. والحديث مضى بأتم منه في باب الإفك، ومضى الكلام فيه.
قوله: (حدثتني أم رومان) وهذا صريح في سماع مسروق عنها والأكثرون على خلافه. قوله: (لعل في حديث) أي: لعل الذي حصل لعائشة من أجل حديث تحدث به في حقها.
4 ((باب قوله: * (وراودته التي هو بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك) * (يوسف: 22)) .
أي: هذا باب في قوله عز وجل: (وراودته) الآية، وليس في بعض النسخ لفظ: باب قوله: (وراودته) أي: راودت امرأة العزيز زليخا يوسف، يعني: طلبت منه أن يواقعها قوله: (الأبواب)، وكانوا سبعة، والآن يأتي الكلام في لفظ هيت لك.
وقال عكرمة هيت لك بالحورانية هلم. وقال ابن جبير تعاله أي: قال عكرمة مولى ابن عباس: معنى (هيت لك) باللغة الحورانية: هلم. وهو بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وبالراء وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف. وقال الكرماني: هو بلد بالشام، وقال البكري: حوران على وزن فعلان: أرض بالشام، وقال الرشاطي: حوران جبل بالشام، وقال ابن الأنباري: هي مدينة حوران، وقال علي بن حرب: هي مدينة بصرى. وقال أبو محمد: حوران من أعمال دمشق ومدينتها بصرى. وتعليق عكرمة أخرجه عبد بن حميد عن أبي معمر عن سفيان عن ابن أبي عروبة عنه، ومعنى: (هلم) أقبل وادن. وقال الكسائي: هذه لغة أهل حوران وقعت إلى الحجاز ومعناها: تعال وقال الحسن: هي لغة سريانية، وقال مجاهد: هي لغة عربية تدعوه إلى نفسها. وهي كلمة حث وإقبال على الشيء. وأصلها من الجلبة والصياح، تقول العرب: هيت لفلان إذا دعاه وصاح به. وقيل: تقول: هل لك رغبة في حسني وجمالي؟ قال أبو عبيدة: العرب لا تثني هيت ولا تجمع ولا تؤنث وإنها بصورة واحدة في كل حال، وإنما تتميز بما قبلها وبما بعدها.
واختلف القراء فيها فقرأ ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، بكسر الهاء وضم التاء مهموزا يعني: تهيأت لك، وبه قرأ السلمي وأبو وائل وقتادة، وقرأ نصر بن عاصم ويحيى بن عامر وعبد الله بن أبي إسحاق بفتح الهاء وكسر التاء، وقرأ يحيى بن وثاب بكسر الهاء وضم التاء، وفي (تفسير ابن مردوية): وبه قرأ ابن مسعود وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء، وقال النحاس: بفتح التاء والهاء هو الصحيح في قراءة ابن عباس وابن جبير والحسن ومجاهد وعكرمة، وبها قرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي.
قوله: (وقال ابن جبير) أي: قال سعيد بن جبير:
(٣٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 303 303 303 303 304 305 306 307 308 309 310 ... » »»