المبسوط - السرخسي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٦
فكذلك وإن كان رجوعه بغير قضاء القاضي فعلى الموهوب له زكاة تلك السنة وقال سفيان الثوري رضي الله عنه ليس للواهب أن يرجع في مقدار الزكاة لأنها صارت مستحقة للفقراء وتعلق حق الفقراء بالموهوب يمنع الواهب من الرجوع كما لو جعله الموهوب له مرهونا.
وجه قول زفر رحمه الله تعالى أن الرجوع إذا كان بغير قضاء فالموهوب له أزال ملكه باختياره بعد وجوب الزكاة فيضمن الزكاة كما لو وهبه ابتداء ألا ترى أنه لو كان في مرضه كان معتبرا من ثلث ماله. وجه قولنا أن حق الواهب مقصور على العين وفى مثله القضاء وغير القضاء سواء لأنهما فعلا بدون القاضي عين ما يأمر به القاضي لو رفعا الامر إليه والموهوب له نظر لنفسه حين لم ير في الخصومة فائدة فلم يكن متلفا حق الفقراء وإن كان في مرضه ففيه روايتان كلاهما في كتاب الهبة والأصح أنه يعتبر من جميع ماله سواء رجع بقضاء أو بغير قضاء (قال) وإذا أخرجت الأرض العشرية طعاما فباعه قبل أن يؤدى عشره فجاء العاشر والطعام عند المشترى فإن شاء أخذ عشر الطعام من المشترى ورجع المشترى على البائع بعشر الثمن وان شاء أخذه من البائع لان على أحد الطريقين الحب ينبت على الحقين عشره للفقراء وتسعة أعشاره للمالك فلم ينفذ بيعه في مقدار العشر فكان للمصدق أن يأخذ العشر من المشترى قبل الافتراق وبعد الافتراق بخلاف زكاة السائمة. وعلى الطريق الثاني يجب إيتاء العشر إلى الفقراء من غير اعتبار حال من يجب عليه فكان العين هو المقصود فلا يبطل الحق عنه بالبيع بخلاف الزكاة فان الفعل هو المقصود فيه بدليل اعتبار حال من يجب عليه وان شاء أخذ من البائع لا تلافه محل حق الفقراء (قال) وإذا باع الأرض وفيها زرع قد أدرك فعشر الزرع على البائع لان حق الفقراء قد ثبت في الزرع وهو ملك البائع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بنفس الخروج كما قال الله تعالى ومما خرجنا لكم من الأرض وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى بالادراك قال الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده وعند محمد رحمه الله تعالى بالاستحكام وذلك كله حصل في ملك البائع وهو نماء أرضه فوجب عليه عشره واما المشترى فقد استحقه عوضا عما أعطى من الثمن فلا شئ عليه فان باعها والزرع بقل فعشره على المشترى إذا حصده بعد الادراك لان وجوب العشر في الحب وانعقاده كان في ملك المشتري وهو نماء أرضه وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى عشر مقدار البقل على البائع لان ذلك القدر من النماء حصل في ملكه اما عشر الحب فعلى المشترى وكذلك أن باع الزرع وهو
(٢٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب في الصلوات في السفينة 2
2 باب السجدة 3
3 باب المستحاضة 14
4 باب صلاة الجمعة 21
5 باب صلاة العيدين 37
6 باب التكبير في أيام التشريق 42
7 باب صلاة الخوف 45
8 باب الشهيد 49
9 باب حمل الجنازة 56
10 باب غسل الميت 58
11 باب صلاة الكسوف 74
12 باب الصلاة بمكة في الكعبة 78
13 (كتاب السجدات) 80
14 باب نوادر الصلاة 87
15 باب صلاة المسافر 103
16 باب السهو 111
17 باب الحدث 115
18 باب الجمعة 118
19 باب صلاة العيدين 123
20 باب صلاة المريض 124
21 باب الصلاة على الجنازة 125
22 باب الصلاة بمكة 129
23 باب السجدة 131
24 باب المسح على الخفين 134
25 باب المستحاضة 139
26 (كتاب التراويح وفيه فصول) 143
27 الفصل الأول في عدد الركعات 144
28 الفصل الثاني أنها تؤدى بجماعة أم فرادى 144
29 الفصل الثالث في بيان كونها سنة متواترة أم تطوعا 145
30 الفصل الرابع في الانتظار بعد كل ترويحتين 145
31 الفصل الخامس في كيفية النية 145
32 الفصل السادس في حق قدر القراءة 146
33 الفصل السابع في أدائها قاعدا من غير عذر 147
34 الفصل الثامن في الزيادة على القدر المسنون 147
35 الفصل التاسع انه متى وقع الشك 148
36 الفصل العاشر في تفضيل التسليمتين على البعض 148
37 الفصل الحادي عشر في وقتها المستحب 148
38 الفصل الثاني عشر في إمامة الصبي في التراويح 149
39 (كتاب الزكاة) وفيه زكاة الإبل 149
40 باب زكاة الغنم 182
41 باب زكاة البقر 186
42 باب زكاة المال 189
43 باب العشر 199
44 باب المعادن وغيرها 211