المبسوط - السرخسي - ج ٢ - الصفحة ٢٤
المصر على ثلاثة أميال أو دونها فعليه أن يشهدها وقال الأوزاعي رضى الله تعالى عنه من كان يمكنه أن يشهدها ويرجع إلى أهله قبل الليل فعليه أن يشهدها والصحيح ما قلنا إن كل موضع يسكنه من إذا خرج من المصر مسافرا فوصل إلى ذلك الموضع كان له أن يصلى صلاة السفر فليس عليه أن يشهدها لان مسكنه ليس من المصر. ألا ترى أن المقيم في المصر لا يكون مقيما في هذا الموضع. وأما الوقت فمن شرائط الجمعة يعنى به وقت الظهر لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث مصعب بن عمير رضى الله تعالى عنه إلى المدينة قبل هجرته قال له إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة وكتب إلى سعد بن زرارة رحمه الله تعالى إذا زالت الشمس من اليوم الذي يتجهز فيه اليهود لسبتهم فازدلف إلى الله تعالى بركعتين والذي روى أن ابن مسعود أقام الجمعة ضحى معناه بالقرب منه ومقصود الراوي انه ما أخرها بعد الزوال وكان مالك رضي الله عنه يقول تجوز اقامتها في وقت العصر بناء على مذهبه من تداخل الوقتين وقد بينا فساده (قال) والخطبة من شرائط الجمعة لحديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما إنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة ولظاهر قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله يعنى الخطبة والامر بالسعي دليل على وجوبها ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صلى الجمعة في عمره بغير خطبة فلو جاز لفعله تعليما للجواز (قال) بعض مشايخنا الخطبة تقوم مقام ركعتين ولهذا لا تجوز الا بعد دخول الوقت والأصح أنها لا تقوم مقام شطر الصلاة فان الخطبة لا يستقبل القبلة في أدائها ولا يقطعها الكلام ويعتد بها وان أداها وهو محدث أو جنب فبه تبين ضعف قوله انها بمنزلة شطر الصلاة (قال) والجماعة من شرائطها لظاهر قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله ولأنها سميت جمعة وفي هذا الاسم ما يدل على اعتبار الجماعة فيها. ويختلفون في مقدار العدد فقال أبو حنيفة رضي الله عنه ثلاثة نفر سوى الامام وقال أبو يوسف رضي الله عنه اثنان سوى الامام لان المثنى في حكم الجماعة حتى يتقدم الامام عليهما وفى الجماعة معنى الاجتماع وذلك يتحقق بالمثنى وجه قولهما الاستدلال بقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وهذا يقتضى مناديا وذاكرا وهو المؤذن والامام والاثنان يسعون لان قوله فاسعوا لا يتناول الا المثنى ثم ما دون الثلاث ليس بجمع متفق عليه فان أهل اللغة فصلوا بين التثنية والجمع فالمثنى وإن كان فيه معنى الجمع من وجه فليس بجمع مطلق واشتراط الجماعة ثابت مطلقا ثم يشترط في الثلاثة أن
(٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب في الصلوات في السفينة 2
2 باب السجدة 3
3 باب المستحاضة 14
4 باب صلاة الجمعة 21
5 باب صلاة العيدين 37
6 باب التكبير في أيام التشريق 42
7 باب صلاة الخوف 45
8 باب الشهيد 49
9 باب حمل الجنازة 56
10 باب غسل الميت 58
11 باب صلاة الكسوف 74
12 باب الصلاة بمكة في الكعبة 78
13 (كتاب السجدات) 80
14 باب نوادر الصلاة 87
15 باب صلاة المسافر 103
16 باب السهو 111
17 باب الحدث 115
18 باب الجمعة 118
19 باب صلاة العيدين 123
20 باب صلاة المريض 124
21 باب الصلاة على الجنازة 125
22 باب الصلاة بمكة 129
23 باب السجدة 131
24 باب المسح على الخفين 134
25 باب المستحاضة 139
26 (كتاب التراويح وفيه فصول) 143
27 الفصل الأول في عدد الركعات 144
28 الفصل الثاني أنها تؤدى بجماعة أم فرادى 144
29 الفصل الثالث في بيان كونها سنة متواترة أم تطوعا 145
30 الفصل الرابع في الانتظار بعد كل ترويحتين 145
31 الفصل الخامس في كيفية النية 145
32 الفصل السادس في حق قدر القراءة 146
33 الفصل السابع في أدائها قاعدا من غير عذر 147
34 الفصل الثامن في الزيادة على القدر المسنون 147
35 الفصل التاسع انه متى وقع الشك 148
36 الفصل العاشر في تفضيل التسليمتين على البعض 148
37 الفصل الحادي عشر في وقتها المستحب 148
38 الفصل الثاني عشر في إمامة الصبي في التراويح 149
39 (كتاب الزكاة) وفيه زكاة الإبل 149
40 باب زكاة الغنم 182
41 باب زكاة البقر 186
42 باب زكاة المال 189
43 باب العشر 199
44 باب المعادن وغيرها 211