مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٨ - الصفحة ٥١٧
الثاني: إذا أوصى لولد فلان ولا ولد له فادعى فلان أن الوصي يعلم ذلك وادعى الورثة أن الموصي يظن أن له ولدا، فهل القول قول الوارث أو قول فلان؟ لم أر فيه نصا أيضا.
والظاهر أن القول قول الورثة فانظر ذلك. وانظر أيضا إذا لم يعلم الورثة وفلان أن الموصي كان يعلم ذلك أو لا يعلمه، هل يحمل على العلم أو عدمه؟ والله أعلم. ص: (بلفظ أو إشارة مفهمة) ش: قال ابن عرفة: الصيغة ما دل على معنى الوصية فيدخل اللفظ والكتب والإشارة.
وقال مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله (ص) قال: ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه. ابن شاس: كل لفظ فهم منه قصد الوصية بالوضع أو بالقرينة حصل إلى اكتفائه. ابن الحاجب: كل لفظ وإشارة يفهم منها قصد الوصية. قلت: فيخرج عنها الكتب الشيخ عن أشهب في الموازية: لو قرؤوها وقالوا: نشهد بأنها وصيتك فقال: نعم أو قال برأسه نعم ولم يتكلم فذلك جائز. قال ابن عبد السلام: وتعقب على ابن الحاجب تفسير الصيغة بالإشارة فإن الإشارة من الأفعال والصيغة من العوارض الأقوال وهو صحيح لو كان المراد بها ما يريده النحويون، أما إذا كان مراده بالصيغة ما يدل على مراد الشخص وجعل ذلك حقيقة عرفية في هذا الفن ولا يسمى على رأي المالكية في كثير من أبواب الفقه فلا مشاحة انتهى. ص: (وقبول المعين شرط بعد الموت فالملك له بالموت) ش:
هذه نحو عبارة ابن الحاجب. قال في التوضيح في شرحها: أي وقبول الموصى له المعين للوصية شرط في وجوبها له لأنها أحد أنواع العطايا فاشترط فيها القبول كالهبة وغيرها انتهى. وظاهره أنه إذا مات الموصى له قبل قبول الوصية لم يكن لورثته قبولها وهو خلاف مذهب المدونة.
وقال في الجواهر: إن مات الموصى له بعد الموصي لا ينتقل حق القبول للوارث. قاله الشيخ أبو بكر يعني الأبهري. وقال القاضي أبو محمد: ينتقل انتهى. وما قاله هو مذهب المدونة. قال في
(٥١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 ... » »»
الفهرست