الأحكام - الإمام يحيى بن الحسين - ج ٢ - الصفحة ٢٢٣
رجمه فكان أول من يرجمه الشهود الأربعة ثم الإمام بعدهم، ثم المسلمون كلهم أو من حضر رجمه منهم، فإن سأل عنه فذكر له أنه بكر، أو ثبت له أنه لم يكن نكح بامرأة هي في حباله اليوم أو مفارقة، جلد عند ذلك مائة جلده، ولم تأخذه ولا المؤمنين به رأفة ولا رحمة كما حكم وأمرهم به فيه ربهم، وكذلك يجب على الإمام من التثبت في أمر المرأة ما وجب عليه من التثبت في أمر الرجل لان أمرهما عند الله سواء في جرمهما في الحد والحكومة منه سبحانه في ذلك سواء عليهما.
باب القول متى يجب الحد على المعترف بالزنى قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الواجب على الإمام فيمن اعترف عنده بالزنى ان يتشاغل عنه ويزجره، ولا يعمل بقوله، فإن مضى ولم يعد إليه لم يسأل عنه، وان هو أبى الا تكرار القول عليه والزامه نفسه زجره مع كل إقرار زجرة سهلة غير فظيعة حتى إذ أقر على نفسه أربع مرات ودام على اقراره والشهادة بالزنى على نفسه وجب على الإمام أن يسأله عن الزنى ما هو وما معناه وكيف هو، فإذا هو أثبت له فيه المعنى ووقفه على حدود الزنى وأخبره أنه أتاها حراما كما يأتي أهله حلالا، سأل عن عقله وبحث عن جودة لبه، فإذا صح له عقله سأل عنه أحر هو أم مملوك؟ ثم أمر بجلده فجلد مائة جلده إن كان حرا أو خمسين إن كان مملوكا ولم يأخذه ولا المسلمين به رأفة، إن كان بكرا اكتفى بجلده، وإن كان محصنا حرا رجمه من بعد جلده وكان أول من يرجمه من بعد اعترافه الإمام، ثم المسلمون، فإن كان المعترف امرأة وجب عليه أن يفعل في أمرها وزجرها والتشاغل عنها كما فعل في أمر الرجل، فإن ذهبت لم يسأل عنها، وان ثبتت وأثبتت أربع شهادات على نفسها أخبرها الإمام أنه إن كانت محصنة رجمها وإن كانت بكرا جلدها. وينبغي له أن يقول
(٢٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 ... » »»
الفهرست