يقول ابن حنبل: وأما أصحاب الرأي - الذين يأخذون بالمجاز ويؤمنون بالعقل - فإنهم يسمون أصحاب السنة نابتة وحشوية. وكذب أصحاب الرأي أعداء الله.. بل هم النابتة والحشوية. تركوا آثار الرسول (ص) وحديثه وقالوا بالرأي.
وقاسوا الدين بالاستحسان وحكموا بخلاف الكتاب والسنة وهم أصحاب بدعة جهلة ضلال وطلاب دنيا بالكذب والبهتان (1)..
ونفس هذا النهج الانفعالي المتعصب للرواية المعادي للرأي الآخر انتهجه الحنابلة من بعده. وفي مقدمتهم ابن تيمية الفقيه المشاغب الذي قال بالتجسيم واصطدم بفقهاء عصره وصدرت فتوى بكفره وكفر من اتبعه وصدر مرسوم بحبسه عدة مرات حتى مات في حبسه الأخير (2)..
ومن بالغ الحزن والأسى أن اتجاه الحنابلة الذي يتميز بالإنغلاق والتشدد وتبني التجسيم هو الذي ساد اليوم بسبب الحركة الوهابية ونفط آل سعود الذي سهل عملية اختراق المؤسسات والتيارات الإسلامية واستقطاب رموزها (3)..
ولقد طعن الكثير من الفقهاء القدامى والمعاصرين في روايات الصفات على أساس كونها روايات آحاد لا يجوز الاعتماد عليها في أمور العقيدة..
يقول صدر الدين الحنفي: خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول عملا به وتصديقا له - يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة وهو أحد قسمي المتواتر ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع كخبر عمر بن الخطاب: إنما الأعمال بالنيات.
وخبر أبي هريرة: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها..
وكان رسول الله (ص) يرسل رسله آحادا. ويرسل كتبه مع الآحاد. ولم يكن المرسل إليهم يقولون لا نقبله لأنه خبر واحد (4)..