مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ٣٢٧
بأمر غريب، كيف لا؟ وقد أسمى سبحانه دين الله فطرة الله، وقال: * (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) *. (1) 6 - إن مذهب الإمام في صلاة المسافر هو لزوم التقصير، لا التخيير بينه وبين الإتمام، كما عليه أئمة المذاهب الأخرى. فسأله بطلان من تلامذته - زرارة ومحمد بن مسلم - عن معنى قوله سبحانه: * (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * (2)، وقالا: كيف صار التقصير في السفر واجبا والله سبحانه يقول: * (فليس عليكم جناح) *. ولم يقل: افعلوا؟ (فالإمام فسر الآية بأختها)، فقال: أوليس قال الله: * (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) * (3) ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض، وأن الله عز وجل ذكره في كتابه، وصنعه نبيه، وكذلك التقصير في السفر شئ صنعه النبي وذكره الله تعالى في كتابه. (4) 7 - اختلفت كلمة الفقهاء في وجوب استيعاب الرأس عند المسح أو كفاية البعض، فقد سأل زرارة الإمام الباقر عليه السلام عن ذلك، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ألا تخبرني من أين علمت، وقلت، إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك، فقال: يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونزل به الكتاب من الله عز وجل، لأن الله عز وجل قال: * (فاغسلوا وجوهكم) * فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن

(٣٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 ... » »»