مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ٣٢٤
الدنيوية التي كان بإمكان البشر تقديمها إلى الرسل. وأما مودة أهل بيتهم وولائهم فليس أجرا دنيويا، بل الاتصال بهم من خلال هذه المودة ذريعة لتكامل الأمة في المراحل الفكرية والعملية، فعندئذ تنتفع بها الأمة الإسلامية قبل أن تنتفع بها العترة، وفي هذه الصورة لا تكون المودة في القربى أجرا، وإن أخرجت في الآية بصورة الأجر. ومن المعلوم أن الأمة الإسلامية إنما تنتفع ببعض أقرباء النبي لا كلهم، وهم أهل بيته الذين طهرهم الله عن الرجس.
4 - روى ابن كثير في تفسيره ذكر ما جرى بين الإمام والرجل الشامي، يوم جيئ به أسيرا إلى الشام، وقال له عن جهل بالإمام: الحمد لله الذي قتلكم، فقرأ علي بن الحسين عليه آيات من القرآن ومنها هذه الآية، وقال: " نحن قرابته ". (1) الإمام محمد الباقر عليه السلام والتفسير الإمام محمد الباقر عليه السلام من أعلام أئمة أهل البيت عليهم السلام، وأفذاذ العترة الطاهرة، قام بالإمامة والقيادة الروحية بعد أبيه زين العابدين، ولد عام (57 ه‍) ولبى دعوة ربه عام (114 ه‍)، وقد وقف حياته كلها لنشر العلم والحديث بين الناس، ولم يعرف التاريخ له مثيلا إلا ولده البار جعفر الصادق، وقد غذى رجال الفكر، ورواد العلم بعلمه، وأرسى مدرسة كبيرة علمية، زخرت بكبار الفقهاء والمحدثين والمفسرين، يقف عليها من درس رجال الحديث في الشيعة، كما صرف قسما كبيرا من عمره في تفسير القرآن، وقد تخرج عليه لفيف من المفسرين.
فهذا أبو الجارود زياد بن المنذر فسر القرآن من أوله إلى آخره.

(٣٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 ... » »»