مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ٢٨٢
إنما الكلام في تبيين مواضع الخمس، وقد قسم الخمس في الآية إلى ستة أسهم، أعني: لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.
فالسهمان الأولان واضحان، إنما الكلام في السهم الثالث وما بعده، فالمراد من ذي القربى هم أقرباء النبي وذلك بقرينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقد سبق منا القول في تفسير آية المودة: إن تبيين المراد من القربى رهن القرائن الحافة بالآية فربما يراد منها أقرباء الناس، مثل قوله: * (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) *. (1) المراد أقرباء المخاطبين، بقرينة قوله: * (قلتم فاعدلوا) * نظير قوله: * (وإذا حضر القسمة ذوي القربى) * والمراد أقرباء الميت.
وعلى ضوء ذلك فإذا تقدم عليه لفظ " الرسول " يكون المراد منه أقرباء الرسول كما في الآية * (للرسول ولذي القربى) *، ومثله قوله: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) *. (2) وقوله: * (ف آت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) *. (3) فالمراد من ذي القربى هم أقرباء الرسول بقرينة توجه الخطاب إليه أعني " ف آت ".
ومنه يعلم المراد من المساكين في الآيتين وآية الخمس، أي مساكين ذي القربى وأيتامهم وأبناء سبيلهم.
هذا هو المفهوم من الآية، وعلى ما ذكرنا فكل ما يفوز به الإنسان في مكسبه ومغنمه أو ما يفوز به في محاربة المشركين والكافرين، يقسم خمسه بين ستة سهام كما عرفت.

(١) الأنعام: ١٥٢.
(٢) الحشر: ٧ - (3) الروم: 38.
(٢٨٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 ... » »»