مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ١٣٥
وقد يطلق ويراد منها استغراق أفراده كقوله سبحانه: * (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) *. (1) وثالثة تستعمل في العهد باعتبار معهودية مدخولها بين المتكلم والمخاطب.
ولا يمكن حمل اللام في " البيت " على الجنس أو الاستغراق، لأن الأول إنما يناسب إذا أراد المتكلم بيان الحكم المتعلق بالطبيعة كما يعلم من تمثيلهم لذلك بقوله تعالى: * (إن الإنسان خلق هلوعا) * (2) ، ومن المعلوم أن الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلا لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: * (وقرن في بيوتكن) *.
فتعين أن يكون المراد هو الثالث، أي البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، فما هو هذا البيت؟ هل هو بيت أزواجه، أو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين عليهم السلام؟
لا سبيل إلى الأول، لأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أريد واحدا من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأمة على خلافه.
أضف إلى ذلك أنه على هذا يخرج بيت فاطمة مع أن الروايات ناطقة بشمولها، وإنما الكلام في شمولها لأزواج النبي كما سيوافيك بيانه.

(١٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 ... » »»