مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٥٦ - الصفحة ٣٤٦
الفاعل، كما أن قوله: (يذكر للبيان عن) يمكن الاستغناء عنه، إذ ليس له مدخلية في بيان حقيقة المفعول به.
وعرفه الحريري (ت 516 ه‍) بأنه: " كل اسم تعدى الفعل إليه " (1)، ومراده: خصوص ما تعدى إليه الفعل بنفسه، دون ما تعدى إليه بواسطة الحرف، نحو: ذهبت بزيد، فإن زيدا وإن كان هنا مفعولا به في المعنى، إلا أنه لا يعرب مفعولا به اصطلاحا.
وعرفه الزمخشري (ت 516 ه‍) بقوله: " هو الذي يقع عليه فعل الفاعل " (2).
وهو أشهر تعاريف المفعول به، وقد قال الرضي في شرحه: " يريد ما وقع عليه، أو جرى مجرى الواقع، ليدخل فيه المنصوب في: ما ضربت زيدا... فكأنك أوقعت عدم الضرب على زيد " (3).
وقال الجامي في بيانه: إن وقوع الفعل عليه قيد تخرج " به بقية المفاعيل، إذ لا يقال في واحد منها: إن الفعل واقع عليه، بل [واقع] فيه، أو له، أو معه، والمفعول المطلق [يخرج] بما يفهم من مغايرته لفعل الفاعل، فإن المفعول المطلق عين فعله " (4).
وقد أخذ ابن الحاجب (ت 646 ه‍) بهذا التعريف (5)، وعقب عليه

(١) شرح ملحة الإعراب، القاسم بن علي الحريري، تحقيق بركات يوسف هبود:
١٥٩.
(٢) المفصل في علم العربية، جار الله الزمخشري: ٣٤، ويلاحظ أن ابن هشام قال - في كتابه شرح قطر الندى: ٢٠١ -: " هذا الحد لابن الحاجب "، وهو اشتباه منه.
(٣) شرح الرضي على الكافية، تحقيق يوسف حسن عمر ١ / ٣٣٣.
(٤) الفوائد الضيائية، عبد الرحمن الجامي، تحقيق أسامة الرفاعي ١ / ٣٢٠.
(٥) أ - الإيضاح في شرح المفصل، ابن الحاجب، تحقيق موسى العليلي ١ / ٢٤٤.
ب - الفوائد الضيائية ١ / ٣٢٠.
ج - الأمالي النحوية، ابن الحاجب، تحقيق هادي حسن حمودي ٣ / ٥٤.
د - شرح الرضي على الكافية ١ / 333.
(٣٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 ... » »»
الفهرست