مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٤٧ - الصفحة ١٢٠
اجتمع إلى إدريس عليه السلام قومه وصحابته - وهو يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان - فخبرهم فيما اقتص عليهم، قال: إن بني أبيكم آدم عليه السلام الصلبية وبني بنيه وذريته اختصموا فيما بينهم، وقالوا: أي الخلق عندكم أكرم على الله عز وجل وأرفع لديه مكانة وأقرب منه منزلة؟
فقال بعضهم: أبوكم آدم عليه السلام، خلقه الله عز وجل بيده، وأسجد له ملائكته، وجعله الخليفة في أرضه، وسخر له جميع خلقه.
وقال آخرون: بل الملائكة الذين لم يعصوا الله عز وجل.
وقال بعضهم: لا، بل رؤساء الملائكة الثلاثة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام.
وقال بعضهم: لا، بل أمين الله جبرئيل عليه السلام.
فانطلقوا إلى آدم فذكروا الذي قالوا واختلفوا فيه، فقال: يا بني أنا أخبركم بأكرم الخلائق جميعا على الله عز وجل.
إنه والله لما أن نفخ في الروح حتى استويت جالسا، فبرق لي العرش العظيم فنظرت فيه، فإذا فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله فلان أمين الله فلان خيرة الله عز وجل - فذكر عدة أسماء مقرونة بمحمد صلى الله عليه وآله - ثم لم أر في السماء موضع أديم - أو قال: صفيح - منها إلا وفيه مكتوب: لا إله إلا الله، وما من موضع فيه مكتوب لا إله إلا الله إلا وفيه مكتوب، خلقا لا خطا: محمد رسول الله، وما من موضع مكتوب فيه محمد رسول الله، إلا ومكتوب: فلان خيرة الله، فلان صفوة الله، فلان أمين الله عز وجل - فذكر عدة أسماء تنتظم حساب المعدود -.
قال آدم عليه السلام: فمحمد صلى الله عليه وآله - يا بني - ومن خط من تلك الأسماء معه أكرم الخلائق على الله جميعا.
(١٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 ... » »»
الفهرست