عقيدة المسلمين في المهدي عليه السلام - مؤسسة نهج البلاغة - ج ١ - الصفحة ٢٥٤
السماء، وتلك دموع حملة العرش على أهل الأرض حتى يظهر فيهم عصابة لا خلاق
هؤلاء ليس إلا تفريق بني أمية ودفع ظلمهم.
وقال الفيروز آبادي: ضعضعه هدمه حتى الأرض والجنادل جمع جندل وهو ما يقله الرجل من الحجارة أي يهدم الله بهم ركنا وثيقا هو أساس دولة بني أمية وينقض بهم الأبنية التي طويت وبنيت بالجنادل والأحجار من بلاد إرم وهي دمشقوالشام إذ كان مستقر ملكهم في أكثر زمانهم تلك البلاد لا سيما في زمانه صلوات الله عليه.
وقال الجزري: فيه ينادي مناد من بطنان العرش أي من وسطه وقيل من أصله، وقيل البطنان جمع بطن وهو الغامض من الأرض يريد من دواخل العرش.
وقال الفيروز آبادي: الزيتون مسجددمشق أو جبال الشام وبلد بالصين، والمعنى أن الله يملا منهم وسط مسجددمشق أو دواخل جبال الشام والغرض بيان استيلاء هؤلاء القوم على بني أمية في وسط ديارهم والظفر عليهم في محل استقرارهم وأنه لا ينفعهم بناء ولا حصن في التحرز عنهم.
وطمطمة رجالهم الطمطمة اللغة العجمية ورجل طمطمي في لسانه عجمة، وأشار - عليه السلام - بذلك إلى أن أكثر عسكرهم من العجم لان عسكر أبي مسلم كان من خراسان وأيم الله ليذوبن الظاهر أن هذا أيضا من تتمة بيان انقراض ملك بني أمية وسرعة زواله ويحتمل أن يكون إشارة إلى انقراض هؤلاء الغالبين من بني العباس وإلى الله عز وجل يقضى من القضاء بمعنى المحاكمة أو الانهاء والايصال كما في قوله تعالى: (وقضينا إليه ذلك الامر) وفي بعض النسخ يفضي بالفاء أي يوصل ودرج الرجل أي مشى، ودرج أيضا بمعنى مات، ويقال درج القوم أي انقرضوا، والظاهر أن المراد به هنا الموت أي من ماتمات ضالا وأمره إلى الله يعذبه كيف يشاء ويحتمل أن يكون بمعنى المشي أي من بقي منهم فعاقبته الفناء والله يقضي فيه بعلمه ولعل الله يجمع إشارة إلى زمن القائم _ عليه السلام _.
وليس لاحد على الله عز ذكره الخيرة أي ليس لاحد من الخلق أن يشير بأمر على الله أن هذا خير ينبغي أن تفعله بل له أن يختار من الأمور ما يشاء بعلمه وله الامر يأمر بما يشاء في جميع الأشياء عن مر الحق أي الحق الذي هو مر أو خالص الحق فإنه مر واتباعه صعب، وفي النهج عن نصر الحق والهضم الكسر وزوي الشئ عنه أي صرفه ونحاه ولم أطلع على الازواء فيما عندي من كتب اللغة وكفى بالخطبة شاهدا على أنه ورد بهذا المعنى.
كما تاهت بنو إسرائيل أي خارج المصر أربعين سنة ليس لهم مخرج بسبب عصيانهم وتركهم الجهاد فكذا أصحابه - صلوات الله عليه - تحيروا في أديانهم وأعمالهم لما لم ينصروه ولم يعينوه على عدوه كما روي عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنه قال: لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.
أضعاف ما تاهت يحتمل أن يكون المراد بالمشبه به هنا تحير قوم موسى بعده في دينهم ويحتمل أن يكون المراد التحير السابق، وعلى التقديرين إما المراد المضاعفة بحسب الشدة وكثرة الحيرة أو بحسب الزمان فإن حيرتهم كان إلى أربعين سنة وهذه الأمة إلى الآن متحيرون تائهون في أديانهم وأحكامهم الداعي إلى الضلالة أي الداعي إلى بني العباس وقطعتم الأدنى من أهل بدر أي الأدنين إلى النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ نسبا الناصرين له في غزوة بدر وهي أعز غزوات الاسلام يعني نفسه وأولاده - صلوات الله عليهم - ووصلتم الأبعد أي أولاد