أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤٣
فمجموع الآيات يركز على أمر واحد: غلق باب النبوة وأبدية الشريعة الإسلامية.
هذه هي النصوص، ومع ذلك ففي القرآن إشارات إلى الخاتمية بعناوين أخرى نشير إلى بعض منها:
الأولى: {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين * وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} (1).
إن دلالة قوله سبحانه: {وتمت كلمة ربك...} على إيصاد باب الوحي إلى يوم القيامة واضحة بعد الوقوف على معنى الكلمة، فإن المراد منها الدعوة الإسلامية، أو القرآن الكريم وما فيه من شرائع وأحكام، والشاهد عليها الآية المتقدمة حيث قال سبحانه: {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق} (2) فالمراد من قوله {أنزل إليكم الكتاب} هو القرآن النازل على العالمين، ثم يقول: بأن الذين آتيناهم الكتاب من قبل كاليهود والنصارى إذا تخلصوا من الهوى يعلمون أن القرآن وحي إلهي كالتوراة والإنجيل، وأنه منزل من الله سبحانه بالحق، فلا يصح لأي منصف أن يتردد في كونه نازلا منه إلى هداية الناس.
ثم يقول في الآية التالية: {وتمت كلمة ربك} بظهور الدعوة المحمدية، ونزول الكتاب المهيمن على جميع الكتب، وصارت مستقرة في محلها بعدما كانت تسير دهرا طويلا في مدارج التدرج بنبوة بعد نبوة وشريعة بعد شريعة (3).

(١) الأنعام: ١١٤ - ١١٥.
(٢) الأنعام: ١١٤.
(3) الطباطبائي، الميزان 7: 338، الطبرسي، مجمع البيان 2: 354.
(٥٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 ... » »»