أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٥
كما أن الكلام عن أخلاقه وأطواره، ومناقبه وفضائله، وكرمه وسخائه، وهيبته وعظمته، ومجابهته للخلفاء العباسيين بكل جرأة وعزة وما نقل عنه من الحكم والمواعظ والآداب، يحتاج إلى تأليف مفرد وكفانا في ذلك علماؤنا الأبرار، بيد أنا نشير إلى لمحة من علومه.
1 - لقد شغلت الحروف المقطعة بال المفسرين فضربوا يمينا وشمالا، وقد أنهى الرازي أقوالهم فيها في أوائل تفسيره الكبير إلى قرابة عشرين قولا، ولكن الإمام (عليه السلام) عالج تلك المعضلة بأحسن الوجوه وأقربها للطبع، فقال: " كذبت قريش واليهود بالقرآن، وقالوا سحر مبين تقوله، فقال الله: {ألم * ذلك الكتاب} أي: يا محمد، هذا الكتاب الذي نزلناه عليك هو الحروف المقطعة اليي منها " ألف "، " لام "، " ميم " وهو بلغتكم وحروف هجائكم، فأتوا بمثله إن كنتم صادقين، واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثم بين أنه لا يقدرون عليه بقوله: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} (1) " (2).
وقد روي هذا المعنى عن أبيه الإمام الهادي (عليه السلام) (3).
2 - كان أهل الشغب والجدل يلقون حبال الشك في طريق المسلمين فيقولون إنكم تقولون في صلواتكم: {اهدنا الصراط المستقيم} أو لستم فيه؟ فما معنى هذه الدعوة؟ أو أنكم متنكبون عنه فتدعون ليهديكم إليه؟ ففسر الإمام الآية قاطعا لشغبهم فقال: " أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمالنا ".

(١) الإسراء: ٨٨.
(٢) الصدوق، معاني الأخبار: ص ٢٤، وللحديث ذيل فمن أراد فليرجع إلى الكتاب.
(٣) الكليني: الكافي ج ١ كتاب العقل والجهل الحديث: ص 20، 24 - 25.
(٢١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 ... » »»