الشيعة في الإسلام - السيد محمد حسين الطباطبائي - الصفحة ٩٤
في الآثار التي بأيدينا من بقية الصحابة، وأشهر أصحاب الإمام علي (ع) وتلاميذه سلمان الفارسي وأويس القرني وكميل بن زياد ورشيد الهجري وميثم التمار والعرفاء عامة في الاسلام يجعلون هؤلاء أئمة وهداة لهم.
وهناك طائفة أخرى تأتي في الدرجة الثانية، وهم طاووس اليماني ومالك بن دينار و إبراهيم الأدهم وشقيق البلخي الذين ظهروا في القرن الثاني الهجري، وكانوا يعرفون بالزهاد وأولياء الله الصالحين، دون ان يتظاهروا بالعرفان والتصوف، وعلى أية حال، فإنهم لم ينكروا ارتباطهم ومدى تأثرهم بالطائفة الأولى.
وهناك طائفة ثالثة ظهرت في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث للهجرة مثل بايزيد البسطامي والمعروف الكرخي وجنيد البغدادي وغيرهم، الذين سلكوا طريق العرفان، وتظاهروا بالعرفان والتصوف، ولهم أقوال تدل على مدى المكاشفة والمشاهدة لديهم، وان كانت هذه الأقوال تتصف بظاهرها اللاذع، الا انها قد أثارت عليهم الفقهاء والمتكلمين في ذلك العصر، وسببت المشاكل والفتن فأدت إلى أن يزج بعضهم في السجون، والبعض الآخر يقدم إلى أعواد المشانق.
مع هذا الوصف، أبدوا التعصب لطريقتهم امام المخالفين، فبهذا كانت الطريقة تتسع وتنتشر يوما بعد يوم، ونجدها قد وصلت إلى ذروتها في القدرة والانتشار، في القرنين السابع والثامن الهجريين، حيث كانت تتسم بالرفعة والعلو تارة، والسقوط والانحطاط تارة أخرى، ولا تزال تمارس حياتها حتى اليوم 1.
والظاهر أن أكثر مشايخ العرفان الذين جاء ذكرهم في كتب العرفان،

(1) يراجع كتب التراجم وتذكرة الأولياء والطرائق وغيرها.
(٩٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 89 90 91 92 93 94 95 96 97 99 100 ... » »»