الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٢ - الصفحة ٢٧٧
من أنفسهم) (1) المراد به أنه أولى بتدبيرهم، والقيام بأمورهم، من حيث وجبت طاعته عليهم، ونحن نعلم أنه لا يكون أولى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم من كل أحد منهم إلا من كان إماما لهم مفترض الطاعة عليهم.
فإن قالوا: اعملوا على أن المراد بلفظة " مولى " في الخبر ما تقدم من معنى ولي من أين لكم أنه أراد كونه أولى بهم في تدبيرهم، وأمرهم ونهيهم، دون أن يكون أراد أنه أولى بأن يوالوه ويحبوه أو يعظموه ويفضلوه، لأنه ليس يكون أولى بذواتهم، بل بحال لهم وأمر يرجع إليهم، فأي فرق في ظاهر اللفظ أو معناه بين أن يريد بما يرجع إليهم تدبيرهم وتصريفهم وبين أن يريد أحد ما ذكرناه؟
قيل له: سؤالك يبطل من وجهين، أحدهما إن الظاهر من قول القائل: فلان أولى بفلان، أنه أولى بتدبيره، وأحق بأن يأمره وينهاه، فإذا انضاف في ذلك القول بأنه أولى به من نفسه زالت الشبهة في أن المراد ما ذكرناه، ألا تراهم يستعملون هذه اللفظة مطلقة في كل موضع حصل فيه تحقق بالتدبير، واختصاص بالأمر والنهي كاستعمالهم لها في السلطان ورعيته، والوالد وولده، والسيد وعبده؟ وإن جاز أن يستعملوها مقيدة في غير هذا المعنى إذا قالوا: فلان أولى بمحبة فلان أو بنصرته أو بكذا وكذا منه إلا أن مع الإطلاق لا يعقل عنهم إلا المعنى الأول ولذلك نجدهم يمتنعون من أن يقولوا في المؤمنين أن بعضهم أولى ببعض من أنفسهم، ويريدون فيما يرجع إلى المحبة والنصرة وما أشبههما ولا يمتنعون من القول بأن النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام أو من اعتقدوا أن له فرض طاعته عليهم أولى بهم من أنفسهم، ويريدون أنه أحق بتدبيرهم

(٢٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 ... » »»