معجم ما استعجم - البكري الأندلسي - ج ١ - الصفحة ٧٥
مستنجدا يتحدى الناس كلهم * لو صارعوه جميعا في الوغى صرعا (1) * لقد نخلت لكم رأيي (2) بلا دخل * فاستيقظوا إن خير العلم ما نفعا * قال: فلما أتاهم الكتاب هربوا، وأمر كسرى الخيل، فأحدقت بهم، وبالذين بقوا من خلف الفرات، ثم وضعوا فيهم السيوف.
قال هشام: قال الكلبي: فمن غرق منهم بالماء أكثر ممن قتل بالسيف.
ولما بلغ كسرى شعر لقيط قتله، وكان كاتبه (3) بالعربية وترجمانه، وكان مقروفا (4) بامرأة كسرى.
ودانت إياد لغسان، وتنصروا، ولحق أكثرهم بلاد الروم، فيمن دخلها مع جبلة بن الأيهم، من غسان وقضاعة وغيرهم، وبقايا من بقاياهم متفرقون في أجناد الشام ومدائنها، وكان من دخل مع جبلة بن الأيهم من إياد وقضاعة وغسان ولخم وجذام نحو أربعين ألفا، وهم معهم إلى اليوم، ومدينتهم تعرف بمدينة العرب، وليس لمن كان منهم اليوم بالشام دعوة ولا قبيل ينسبون إليه.
قال هشام: حدثني الكلبي، عن علي بن وثاب الأيادي، عن أبيه: أن إيادا حين دخلوا الروم لم يزالوا بها إلى الاسلام; فلما كان زمن عمر بن الخطاب، بعث رسلا من عنده معهم المصاحف، إلى ملك الروم: أن اعرض هذه المصاحف على من قبلك من قومنا من العرب، فمن أسلم منهم فلا تحولن بينه وبين الخروج إلينا، فوالله لئن لم تفعل لأتتبعن (5) كل من كان على دينك في جميع بلادنا، فلأقتلنه.

(1) هذا البيت ثابت في رواية الأصول والأغاني، وهو ساقط من رواية ابن الشجري.
(2) في ج: " رأيا " وفى ابن الشجري: " نصحي ".
(3) في ج: (كاتب كسرى).
(4) في ج: " مقرونا "، وهو تحريف.
(5) في ج: " لأتبعن ".
(٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 ... » »»
الفهرست