الكنى والألقاب - الشيخ عباس القمي - ج ١ - الصفحة ١٩٨
من هولاكو ملك التتر لهم ولأهل الحلة والقصة مشهورة، ولا بأس بنقلها ها هنا.
قال شيخنا في المستدرك قال العلامة في (كشف اليقين) في باب اخبار مغيبات أمير المؤمنين " ع " ومن ذلك اخباره بعمارة بغداد وملك بني العباس وأحوالهم واخذ المغول الملك منهم رواه والدي وكان ذلك سبب سلامة أهل الكوفة والحلة والمشهدين الشريفين من القتل لما وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل ان يفتحها هرب أكثر أهل الحلة إلى البطائح إلا القليل، فكان من جملة القليل والدي والسيد مجد الدين بن طاووس والفقيه ابن أبي العز، فاجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت الأيلية وأنفذوا إليه شخصا أعجميا فانفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له نكلة والآخر يقال له علاء الدين وقال لهما قولا لهم:
إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا. فجاء الأميران فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه، فقال والدي: إن جئت وحدي كفى؟ فقالا نعم فاصعد معهما، فلما حضر بين يديه وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة قال له كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل ان تعلموا بما ينتهي إليه أمري وامر صاحبكم؟ وكيف تأمنون ان يصالحني ورحلت عنه؟ فقال والدي أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ع " انه قال في خطبته الزوراء وما ادراك ما الزوراء؟ ارض ذات أثل يشيد فيها البنيان، وتكثر فيها السكان، ويكون فيها مخادم وخزان، يتخذها ولد العباس موطنا، ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو ولعب، يكون بها الجور الجائر، والخوف المخيف، والأئمة الفجرة، والامراء الفسقة، والوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس والروم، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، ولا يتناهون عن منكر إذا نكروه، يكتفي الرجال منهم بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك الغم العميم، والبكاء الطويل، والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق، وجوهم كالمجان المطرقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم جهوري
(١٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 ... » »»