الدر النظيم - إبن حاتم العاملي - الصفحة ٧٣٨
فصل في ذكر شئ من أخبار العسكري (عليه السلام) قال أبو الحسن محمد بن هارون بن موسى، حدثني أبي (رضي الله عنه)، قال: كنت في دهليز لأبي علي محمد بن همام رحمه الله تعالى على دكة وضعها، إذ مر بنا شيخ كبير عليه دراعة، فسلم على أبي علي محمد بن همام، فرد عليه السلام ومضى.
فقال لي: تدري من هو هذا؟ فقلت: لا. فقال: شاكري لمولانا أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام)، أفتشتهي أن تسمع من أحاديثه عنه شيئا؟ قلت: نعم فقال لي: معك شئ تعطيه؟ فقلت: معي درهمان صحيحان. فقال: هما يكفيانه. فمضيت خلفه فلقيته بموضع كذا فقلت: أبو علي يقول لك تنشط للمصير إلينا. فقال: نعم. فجاء إلى أبي علي فجلس إليه، فغمزني أبو علي أن أسلم إليه الدرهمين، فسلمتهما إليه، فقال:
ما يحتاج إلى هذا، ثم أخذهما. فقال له أبو علي: يا أبا عبد الله حدثنا عن أبي محمد (عليه السلام) مما رأيت. فقال: كان أستاذي صالحا من بين العلويين لم أر مثله، وكان يركب إلى دار الخلافة بسر من رأى في كل اثنين وخميس.
قال أبو عبد الله محمد الشاكري: وكان يوم النوبة يحضر من الناس خلق عظيم ويغص المشارع بالدواب والبغال والحمير والضجة فلا يكون لأحد من موضع يمشي ولا يدخل بينهم. قال: فإذا جاء أستاذي سكتت الضجة وهدأ صهيل الخيل ونهاق الحمير وتفرق الناس حتى يصير الطريق واسعا لا يحتاج ان يتوقى من الدواب تحفه ليزحمها، ثم يدخل فيجلس في مرتبته التي جعلت له، فإذا أراد الخروج وقال البوابون: هاتوا دابة أبي محمد سكن صياح الناس وصهيل الخيل وتفرقت الدواب حتى يركب ويمشي.
وقال الشاكري أيضا: واستدعاه يوما الخليفة فشق ذلك عليه وخاف أن يكون قد سعي إليه به بعض من يحسده من العلويين والهاشميين على مرتبته، فركب ومضى إليه، فلما حصل في الدار قيل له أن الخليفة قد قام ولكن اجلس في مرتبتك وانصرف.
(٧٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 732 733 734 735 737 738 739 740 741 742 743 ... » »»